محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٩ - الخطبة الأولى
وعنه صلّى الله عليه وآله:" يا أنيس من لا أنيس له" [١] فليكن الإنسان فاقدًا لأيّ مصدر من مصادر الأنس من دون الله إلّا أنه لا يفتقده سبحانه ما طلبه وتوجه إليه، ولا يفتقد الأنس من جهته.
وعن الإمام علي عليه السلام في دعاء له يلجأ فيه إلى الله إلى الرَّشاد:" اللهم إنّك آنس الآنسين لأوليائك ..." [٢].
القلب الغافل، والنفس الساقطة لا يجدان في الله عز وجل آنس أنيس، أما قلوب الأولياء فلا تجد في شيء أنسًا كما تجده في ذكرها لله سبحانه، واتصالها به، ولا تجد شيئًا من أنسٍ أبدًا فيمن عاداه، أو شيء على خلاف رضاه، وإنما كل من عادى الله، وكل شيء أغضبه هو مصدر وحشة للنفوس التقية العارفة الذاكرة لربها العظيم.
أمّا من أوحشه أن يذكر الله، وآنسه ذكر الخلق فقلبه معكوس، ونفسه خبيثة، وروحه مغمورة في الرجس، وله توغُّلٌ في القبح فلذلك لا يرى جمال الله سبحانه، ولا استذواق منه للجمال.
عن الإمام عليّ عليه السلام:" إذا رأيت الله سبحانه يؤنسك بذكره فقد أحبّك، إذا رأيت الله يؤنسك بخلقه، ويوحشك من ذكره فقد أبغضك" [٣].
ويأتي حبّ الله عز وجل للعبد من تطهّر العبد بتقرّبه إلى ربّه، وما أبغض اللهُ العبدَ إلا لذنوبه وآثامه.
[١]- المصدر السابق ص ٣٨٧.
[٢]- نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٢١ ط ١.
والي الله تأنس.
[٣]- عيون الحكم والمواعظ ص ١٣٥ ط ١.