محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٥ - الخطبة الأولى
والأمة التي تجد القرآن وتتوفّر عليه وتظلّ خاملة متخلّفة ذليلة ذيلية تسأل بين يدي خالقها لتفريطها في نعمة الكتاب الذكر الهادي المربّي المزكّي الصنّاع [١].
نقرأ هاتين الآيتين معًا: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ) [٢].
تسألون عن رعاية أمانته، عن الاستفادة من نوره، عن الاهتداء بهداه، عن استمساككم به، عن بناء حياتكم وكل أوضاعكم في ضوئه.
كيف تكونون الأمّة الجاهلة، والأمة المتخلفة، والامة المتحاربة، والأمة الفقيرة، والأمة الذليلة، الذيلية التابعة والكتاب بين ظهرانيكم وفي متناولكم؟!
وكل العالم الذي وصله نبأ الكتاب لا يُعذر في جهله، وتخلّفه، وانقساماته الضارّة، وفتنه وضلاله، وانتكاسته، وبقائه في الظلمات والكتاب قادر على إخراجه من الظلمات إلى النّور، والقرآن جاهز للانتقال به من الشقاء إلى السعادة.
هذا وللحديث تتمة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
[١]- أنتِ يا أمّة الإسلام عندك كتاب الله، فمسؤولية كبرى تتحملينها أن تكوني متخلّفة عن أي أمة من الأمم في أي بُعد من الأبعاد الإيجابية. القرآن يُحمّلكِ مسؤولية أن تتقدّمي الأمم كلّ الأمم في كلّ ما هو صالح، وفي كل ما هو حقّ، وفي كل ما هو تقدّم حقيقي وخير.
[٢]- ٤٣، ٤٤/ الزخرف.