محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢ - الخطبة الثانية
والشعبُ الآن يعيش مرحلةً من مراحل طويلة لابد أن تمتد كثيرًا لصناعة رشده هي مرحلة القتل الظّالم للأعزّاء من أبنائه، التوقيف، السِّجن، العقوبات المشدَّدة للمطالبين بحقوقه، حَمَلات التنكيل العامّ لمناطقه السّكنية انتقامًا من الإصرار على حرّيته، الحرمان والتجويع، والفصل من الوظائف، والتهجير، وسَحْب الجنسية، والتعذيب، والمداهمات الشَّرِسة للبيوت، وقائمة طويلة من الانتهاكات والتجاوز ١٠.
هذه هي طريقة التأهيل التي تختارها السلطة لتأهيل هذا الشّعب القاصر، وكَسْبِه صِفة الرّشد المطلوبة لإعطاء رأي في سياسة حياته ١١.
الكلمة التي جاء بها النبأ عن جلسة من جلسات الحوار كلُّها ظُلْمٌ لهذا الشعب، استخفاف به، هدر لكرامته، مصادرة لحقّه، خَنجر في خاصرته.
ولقائلها ألفُ تحيّةٍ من هذا الشّعب وإكبار ١٢.
ألهذا كان الحوار؟
إذا استحكمت مشكلة ما بين طرفين واتَّجه الرأيُ منهما إلى حلِّها سُلِك الحوار طريقًا لهذا الحل. فهل انطلقت السُّلطة في دعوتها للحوار الذي كانت المعارضة تدعو إليه كثيرًا من رغبةٍ حقيقيّةٍ في حلّ الأزمة السياسيّة المستحكِمة والتي كلَّفت الوطن كثيرًا، وأرهقته كثيرًا؟
إذا كان كذلك فالنيّة سليمة ولكنَّ التخطيط سقيم، ومثله سُقمًا مسار السُّلطة في الحوار وإصرارها على ألا تتزحزح قيد أنْمُلة عن مواقفها المتصلِّبة التي لا تنسجم مع نيّة إنجاحِ الحوار لو كانت.
وعلى خلاف هذا الفَرْض وأن تكون الدعوة للحوار إنَّما جاءت من منطلقٍ سياسيّ خاص ولغرض إعلامي يُعالج حالة الضّغط الأدبي من مجامع عالمية ومنظمات حقوق الإنسان، ولتدارك شيء من السُّمعة المتدهورة في أوساطٍ خارجيّةٍ كثيرة يكون نوعُ التخطيط للحوار