محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣ - الخطبة الثانية
وما يحمله من عوامل فَشَلِه، والمسارُ العمليُّ الذي يأخذ به الطرف الرسمي بمجمله أثناءه منسجِمًا جدًّا مع الخلفية الدِّعائية التي انطلق منها.
ومما ينسجم مع هذه الخلفيّة استمرارُ حالة القمع وتوتير الجوّ الأمنيّ، والمحاكمات التي لا يتوقّف تصاعدها، وبقاء الملفّ الحقوقيّ على حالته من التدّهور الخطير، وتعطيل توصيات تقرير بسيوني كلّ هذه المدّة الطويلة بعد إعلان الالتزام وتحمُّل مسؤولية تنفيذها، وإعطاء موعدٍ حاسم بعد موعد لهذا التنفيذ مع استمرار حالة الإهمال والتعطيل، وكذلك بالنسبة لتوصيات جنيف.
فلحدِّ الآن تسمع عن قضيّة المفصولين من وظائفهم ومصادرة حقِّ العودة الثّابت لهم قانونًا. ولحدِّ الآن لم يَسمعْ أحد عن محاكمة مسؤول واحد كبير من مسؤوليّ التعذيب. ولحدِّ الآن لم يأتِ حُكمٌ واحد لأيّ مباشر للقتل تحت التعذيب بصورةٍ مكافئة. ولحدِّ الآن تغرق مناطقُ المسالمين بالغازات الخانقة والسَّامة، ولحدِّ الآن تستمرُّ الانتهاكات وتجاوز القانون بصورة واسعة صارخة وعلى مسمع ومرأى النَّاس.
أفلأجل ذرِّ الرَّماد في العيون، وتلميع السُّمعة، وتخدير الأعصاب ولو بصورة مؤقتة كانت الدّعوة للحوار؟ حتّى هذه الغاية لم يستطع الحوار أن يُحقِّقَها لما عليه طبيعةُ التخطيط له وهندسته، وطبيعةُ الموقف المتصلِّب من السُّلطة في مرحلة مقدِّماته، وما يُوازيه خارج جدران جلساته من تصعيدٍ أمنيٍّ وتدهورٍ حقوقيٍّ في استمرار.
والحوار الذي يستحيل في رأي الطّرف الرَّسميّ أن تُعرضَ نتائجه على الشعب للتعرُّف على رأيه فيها ضمانًا لنجاح الحل أيُّ جديّة فيه؟
والحوار الذي يرفض الطّرفُ الرَّسميّ من طرفيه التوصّل إلى الآلية التي يُشارك الطرفُ الشعبيُّ فيها بما يضمن تنفيذ نتائجه ماذا قيمتُه؟