محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢ - الخطبة الثانية
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ١٢.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا شيء من الخلق إلَّا من صنعه وله، ولا بديع لشيء سواه، ولا يمنع مما أراد مانع، ولا يحول حائل.
ولا مفرّ لذي قوّة من بطشه، ولا حِيلة للتخلُّص من قدره، ولا وسيلة للهروب من حكومته.
مالك الرِّقاب والأنفاس، والأسباب والمسبَّبات، وما من ذرّةٍ في الكون العريض إلّا وهي في قبضته، وطوع أمره، وتحت مشيئته.
الحمد لله حمدًا لا انقضاء له ولا انتهاء، حمدًا فوق كلِّ حدٍّ، وكلِّ تقدير، وكلّ وزن، وما يصل إليه عقل، أو يبلغه خيال، ويمتدّ إليه وهم.
عباد الله لا يتساوى في عقل أو دين أو تجربة علم وجهل، ولا يمكن لمدّعٍ أن يدّعي أنَّ الهدى والبصيرة في الجهل، وأنه مقدّم على العلم.
وكما لا يعدل الجهلُ العلمَ لا يعدل الكفرُ الإيمانَ، والكفر قرينُ الجهل، والعلم قرينُ الإيمان، وكذلك لا يستوي فِسق وفجور.
فمن أراد الرُّشْدَ، وطلب النجاح، والوصول إلى الغاية الحميدة فليس له من طريق إلى ذلك إلَّا العلمُ والإيمان والتقوى فلنرغب عباد الله في طريق الهدى والرُّشْد والنور والسعادة، وإلَّا فما أشدّ إساءتنا لأنفسنا، وما أبلغ ظلمنا لها؟!
أيّها المؤمنون فلنحسنْ لأنفسنا بالعمل على إنقاذها من النّار، وأن تصير إلى الجنّة، ولنأخذ بها على الطريق الذي تنال به رضا الله فهو منتهى الأمل، وغاية الغايات التي لا تُدانيها غاية.