محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤ - الخطبة الثانية
يمتلك الدّين الحقُّ قوَّة إقناع ذاتيةً تتمثّل في حقّانيّته وأصالته وإشراقه ونداءاته التي تتجاوب معها نداءات الفطرة، وهُداه الذي تستجيب له بطبيعتها.
وتتمثَّل في قوّة براهينه العقليّة وعلميتها، وما تمتلكه من قدرة تامّة على مخاطبة العقول النيِّرة بالمنطق الذي عليه واقع العقل الذي فطره الله عليه، ويُعطيه التدبُّر والتأمُّل.
وتتمثَّل في انسجامه مع حاجات الإنسان النّابعة من طبيعة تركيبه، والتي لا انفصال لها عنه.
وكذلك في قدرته على تحريك الحياة في مسار التطوُّر، والسَّبْق الكريم في كلّ الأبعاد الحضاريّة البنّاءة.
وفي إمكان تطبيقه بمستوياته المختلفة حسبما عليه اختلاف مستويات النّاس، وتوافقه مع القدرة البشريّة، وبراءته من صِفة العُسْر والحرج.
وإذا كان العقل يحتاج في اقتناعه بالدين إلى قوة البرهان، وكانت محاكمةُ المستويات المتميِّزة من العقول للدّين قائمة على التدقيق في متانة براهينه، والنظر في استقامته مع منطق الفطرة وحاجاتها، وكان تفاعل النفوس معه، واستجابتها لتعاليمه وأحكامه متطلِّبًا أن تجدَ فيه الاستجابة لدوافعها، والتقدير لواقع تحمّلها فإنَّ ذلك لا يتيسّر للعامة من النّاس أن تحكم به من خلال النظر الدّقيق والاستقراء الشّامل، والموازنة الصّحيحة وفي الوقت المناسب.
وما يُسعف العامّةَ في الاقتناع بالدين استقبالُ الوجدان الفطري بسهولة ويسر لمرتكزاته وعموميات أخلاقه وكُلّيات من كلّيات أحكامه.
وهنا يأتي دور القدوة الإنسانية الحسنة النّاجحة من صِناعة الدّين في أداء دور فعّال كبير في إقناع الغالبيّة من النّاس بحقّانيّة الدّين وأهمّيته، وقدرته على الصِّناعة الممتازة الفريدة