محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٥ - الخطبة الأولى
محيطٌ بكلّ شيء، متصرِّف في كلّ شيء لأنْ لا شيءَ إلّا من خلقه، ولا بقاءَ له إلا بفيضه، ولا رزقَ في أرض أو سماء إلّا من عطائه، ولا حركة ولا سكون إلا بتدبيره. فكيف تغيب الأشياءُ عن علمه، أم كيف تستقلّ في وجودها عن إرادته؟!
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله عدوَّان إن لم يحترس منهما العبدُ أضلّاه، وأخذا به إلى طريق الهلاك؛ والحراسة منهما يجب أن تكون دائمةً ويقظة فهما لا يُفارقان الإنسان في ليل أو نهار، ولا يتخلَّيان عن الكيد به ما دام لحظةً من لحظات الحياة. عدوان مستكلبان لا يرحمان المرء: النفس الأمّارة بالسّوء والشيطان.
ولا حراسةَ منهما إلا بذكر الله، وتقواه، والمداومة على العمل الصَّالح، وذكر ما بعد الموت، وما ينتظر الإنسانَ لحظة الرحيل وما بعد الرحيل.
فليكن ذكرنا لله دائمًا، وتقوانا منه سبحانه بالغة، وعملنا صالحًا لنكون من هذين العدوّين اللدودين بمنجاة. ولابد لذلك من التوكّل على الله، وطلب هدايته، ونصره في المعركة مع النفس والشيطان؛ فلا حول ولا قوّة إلّا به، ولا هادي من دونه، ولا منقذ سواه.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت اتواب الرحيم.
ربّنا الطف بنا وانصرنا على عدوّنا، وعلى النفس الأمّارة بالسّوء، وعلى الشيطان الرجيم، واجعلنا على ذكرٍ دائم لعظمتك، ولا تجعل من حياتنا شيئًا لغير طاعتك، وألزِمنا تقواك يا رؤوف يا رحيم، يا حنّان، يا منّان، يا كريم.
أما بعد فهذه حَلْقة أخرى في الحديث عن البخل: