محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩ - الخطبة الثانية
والمسألة من جانب الشعب ليست مسألة تغالب كيفيّ انفعاليّ وبروحٍ من العصبية وإنما القضية قضية إصلاح، وإرادة إصلاح في مواجهةِ تعطيله وإلغائه من الحساب ليبقى الوطن محكومًا لأوضاع التردّي والتخلُّف والظلم والاستئثار والفساد، ويمتدّ به عُمْر المحنة والشّقاء.
القضية قضية إصلاح غيابُه يقضي على ما تبقّى من فُرَص خير لهذا الوطن، وتأخُّره ليوم واحد فيه تهديد لخروجه من مأزقه .... إصلاحٌ لابد منه، ولا غنى عنه على الإطلاق.
وهناك منطق مقابل يقول: الاستفتاء يشقّ الشعب، والانتخابات الحرّة العادلة تشّ الشعب، وجمعية تأسيسية تنظر في الدستور تشقّ الشعب، وإلغاء التمييز والمساواة بين المواطنين يشقّ الشعب، والإصلاح الجادّ الحقيقيّ، وكلّ ما يؤثّر على المعادلة الجائرة القائمة يشقّ الشعب.
ولا شيء يضمن وحدة الشعب، وخير الوطن وأمنه واستقراره وتقدُّمه، ويزيد من متانة أخوّة أبنائه إلّا أن يبقى كلّ جورٍ في مكانه، وكلّ فساد على وضعه، وكلّ أَثَرَة في جانب وحرمان في آخر على ما هو عليه، وإلّا أن يتوارى صوتُ التغيير، ويندحر نداءُ الإصلاح، وعندئذ لا غير تأمن البلاد والعباد، ويعمُّ الخير، وتكرُمُ الحياة، وتنتشر البركات.
وهذا هو مقتضى العدل والحكمة، وما يتوافق مع الميثاق والدستور والمعاهدات الدولية وفهم منظمات حقوق الإنسان والعُرف الإنساني الرّشيد والوعي السياسيّ المتقدِّم السبّاق.
أما القائل غير ذلك فهو ضالٌّ مضلّ، خائن مفسد متآمر، وليس له إلّا أشدُّ العذاب.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم لقّنا خير الدين والدّنيا، وجنّبنا شرَّ الدُّنيا والآخرة، وثبّت أقدامنا يوم تزِلّ فيه الأقدام، وهبْ لنا من نصرك فوق ما يُؤمّل المؤمّلون يا عليّ يا قدير، يا رحمن يا رحيم، يا مُحسن يا متفضّل يا كريم.