محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة الثانية
وعن العدل والظلم، والصَّلاح والفساد يقتصر الكلام هنا وبصورة مختصرةً على الوضع الوطنيّ الخاصّ بالبحرين، وحسب شهادة المنظَّمات الحقوقية، ومُخرجات مؤتمرات دوليّة كبرى، وتصريحات دول صديقة للسُّلطة في البحرين، وما شُكِّل بإرادة النظام من لجنة لتقصّي الحقائق، وكلّ ما تقوله هذه المصادر عن الوضع السياسي والحقوقي هنا أنه وضع متردٍّ والحاجة فيه ملحّة للإصلاح، وتقول بعدم وجود إرادة إصلاحيّة جادّة عند النظام. وهذا الذي تقوله هو بعض ما تعجّ به البحرين من مأساة الواقع.
فبالنّسبة لما عليه وضعُ وطننا الذي يعاني في واقعه المؤلم من خَلَلٍ سياسي واسع، وانتهاك للحقوق، واستباحة لأمن المواطن، واستخفاف بقيمة الشَّعب، فإنَّ هذا الوضع يتطلَّب الإصلاح الجادّ الشَّامل لِيُعِدَّ نفسه لمسألة الوحدة التي يرضاها الدّين، وتنفع الشّعب وكلّ المنطقة، ولها عائدها الجميل على الأمة.
وإذا كانت أكثر الحكومات في مجلس التعاون الخليجي ترى أنَّ وقت الاتحاد الناجح لا يزال يحتاج إلى تفاهمٍ، وإعدادٍ أكثر، ودرجةٍ عالية من التحضير النفسي والعملي على المستوى الرّسمي بين أطرافه، فإنَّ الشعوب ترى أنَّ أهمّ مقدِّمة من مقدّمات الاتحاد المقبول فضلًا عن الناجح والنافع والمؤمّل هو أن تُصحَّح الأوضاع السياسية داخل كلِّ دولها، ويتوحَّد الاتجاه في إعطاء الشعوب دورها المعترفَ به على مستوى العالم والمرتبطة بموقعها السياسيّ وكونها مركز الثقل في العملية السياسية المتربطة بإدارة شأنها العام، والمسار المؤثِّر على مصيرها، وأن يُعترف لها دستوريًّا وعمليًّا بكامل حقوقها.
وهذا أمرٌ لا يختلف عليه شعبٌ من شعوب المنطقة كلِّها.