محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٠ - الخطبة الثانية
وسنبقى نحن في البحرين نؤمن بوحدة الأمة، وبقيمة السَّلام العالمي، وبأيِّ تقارب صادقِ النيّة، سليمِ الهدف، متّجهٍ لما يُرضي الله سبحانه فيه خيرُ منطقتنا، وخيرُ أمتنا ولا يعود على الإنسانيَّة إلّا بما فيه خيرها.
وسنبقى نعتزُّ بوطنا، ونحرص على سلامته، ونتمسَّكُ بوحدة أبنائه بما فيه هُداه، وخيره، ورضا ربّه سبحانه، مشدِّدين على أن يأخذ في اتجاه جديد للعدل والإنصاف، والمساواة، والاعتراف بالحقِّ السياسيّ الأساسيّ للشَّعب وسائر حقوقه المغيَّبة، وإنهاء حالة الغَبن والاضطهاد.
وما من مسلم حقّ إلا ويتمنى وحدة الأمة الإسلامية وعزّتها وكرامتها ونفاذ كلمتها، ويعرف من الإسلام أنه وحَّد قلوب المؤمنين وعقولَهم وصفوفَهم وجمعهم على الهدى، وأشادَ منهم أمّة وسطًا تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتدعو إلى الله، وتتميّز بالعدل، وتنتصر للمظلوم، وتردُّ عدوان الظالم، وتثأر للحقِّ، وتُناهض الباطل.
فكلُّ وحدةٍ على هذا الطريق القويم ومن أجل هذه الأهداف العالية الكريمة لابدَّ أن تلقى ترحيبَ المؤمن، وتستحقَّ البذل منه في سبيلها. وليس لأيِّ وحدةٍ من نوع يُخالف هذه الوحدة أن تتوقَّع من المجتمعات الإسلامية الواعية أن تلقى عندها شيئًا من القبول.
وبهذا يكون القبول إنما هو قبول لوحدة تكون على طريق الوحدة الكبرى الصالحة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، اللهم ادفع عن هذه الأمّة كلّ سوء، ووحّد كلمتها على التقوى إنك أرحم الرّاحمين. اللهم أبعد هذه الأمّة عن الانقسامات، والتشرذمات، وعن أيّ ما يضرّ بوحدتها الإسلامية الكبرى.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، وردَّ غرباءنا سالمين غانمين في عزّ وكرامة برحمتك يا أرحم الراحمين.