محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٩ - الخطبة الثانية
وقد شَعَرَ صانعو ظاهرة التكفير ومهندسوها من ساسة الأمة وخارِجِها ممن أعمت الدنيا بصيرتهم بأن مكرهم السيء بدأ يُهدّدهم بالمحق ولكنهم لا زالوا يمكرون.
التكفير ومهندسو التكفير وقادة التكفير من علماء وأمراء الحروب التكفيرية يهدمون اليوم ما بناه الإسلام ورسول الإسلام من الوحدة والمحبَّة والأمن والسلام.
فيا جماهير الأمة انتبهوا وتداركوا أمر هذه الأمة ووحدتها قبل فوات الأوان، واقطعوا على كلّ التكفيريين، أمنيتهم في تمزيق الأمة كلّ مُمزَّق وإنهاء وجودها.
وإنَّ من جهل منهم ليس أقل خطرًا ممن قصد عامدًا عالمًا لارتكاب هذا الإثم وإغراق الأمة في الفتن من أجل دنياه وملكه وثروته وشهرته وحماية سلطانه.
لا محيد لجماهير الأمة التي تعتزّ بإسلامها وتهدف لعزّتها، وتُقدّم قول الربّ على المربوبين من أن تأخذ بخطابه سبحانه لأهل هذا الدّين حيث يقول: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ...) [١] ويُعلم أن أولئك الأخوان [٢] ليسوا على درجة واحدة من فهم الإسلام، والالتزام به، والتضحية من أجله، والتخلّق بخلقه [٣]. وإلا لم يكن الموصوف في الآية بالأخوّة إلا من كانوا يشتركون في العصمة، على أن أهل العصمة يتفاوتون في ما بعد أفقها العالي في درجات القرب الإلهي مما هو محلّ السباق [٤].
[١]- آل عمران/ ١٠٣.
[٢]- الذين تحدثت عنهم الآية.
[٣]- ومع ذلك كلّه فإنهم إخوان حسب الآية.
[٤]- فلو كان الأعلى في إيمانه يستنكف عن أخوّة الإيمان العام لمن هو أقلّ منه لم يبق معنى للأخوّة ولا موضوع بين المسلمين على الإطلاق.
هتاف جموع المصلين (وحدة وحدة إسلامية).