محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الثانية
هل تراها حقًّا ولكنها متحقّقةٌ بالكامل على أرض الواقع [١]؟ هل تراها حقًّا ولكنَّ الاستجابة لها تمثّل إذعانًا صعبًا للحقّ، وذلًّا لا يُرتكب؟
هل هو الإصرار على الإضرار بالشعب وبخسه حقّه؟ هل لأنَّ هذا الشعب لا حقَّ له كسائر الشعوب؟
هل تنتظر من هذا الشعب الصابر الصامد الذي ضاق ذرعًا بظلم الأوضاع وقسوتها أن يسكت عن مطالبه؟ أن يتراجع وعيُه، أن يفقد عزيمتَه؟ أن يقعد به يأس، أن يقتنع من أحد بالتراجع؟ أن يسمع لنصيحة بقبول الذل والهوان؟ [٢]
الإجابة بنعم على بعض هذه الأسئلة عار على السلطة وأيّ عار، ولا ينبغي أن تختاره لنفسها، والبعض الآخر من هذه الأسئلة لو أجيب عليه بنعم لكان كَذِبًا محضًا لا نصيب له من الصّحة، ولا صمود منه أمام وضوح وصرامة الواقع المخالف.
احذروا الفتنة بينكم:
تعانون أيها الشباب الكرام الغيارى من ظلم كثير ممن يُبلِّغون عنكم ما هو زور إلى السلطات التي لا ترحمكم فكان الله معكم وصبَّركم وكفاكم السوء وسدّدكم وأخلص عملكم لوجهه الكريم، وجعلكم تلتزمون شرعه، ولا تستبيحون دمًا حرامًا، ولا مالًا حرامًا، ولا عِرضًا حرامًا.
وأنتم مؤمنون، والمؤمن لا يرتكب منكرًا في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
ومن تقيُّدكم بالأحكام الشرعية وائتماركم بأوامر الشَّريعة المقدَّسة، وانتهائكم لنواهيها أنْ لا ترموا أحدًا بباطل، ولا تقولوا في أحدٍ ما يَشينه أو يضرّه ويسقطه عند
[١]- والكلام فيها كلام بلا معنى.
[٢]- هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة).