محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الأولى
عبادَ الله قد يُصبح أحدُنا ويُمسي وعينُه على عيوب غيره مشغولًا بذلك عن النَّظر في عيب نفسه، غافِلًا عن أنَّه أوَّل ما يُسأل إنّما يُسأل عن عيبه، وإذا سُئِل ثانيًا فإنما يُسأل عن نصح من ظهر له عيبه، أما التتبُّع لعيوب الآخرين، والفحص عنها فهو ذنبٌ يضاف إلى ذنبه، ووزر من الأوزار المثقِلة لظهره، ومما يُخزيه يوم حشره ونشره.
فما أهملَنا لما ينفعُنا، وما أشدَّ اهتمامنا وأخذنا بما يضرُّنا، وهو ليس من فعل عاقل، ناصح لنفسه مشفِقٍ عليها.
وإنَّ العقل والدّينَ لَيُوجِبان على صاحبهما تقوى الله، وأن يكُفَّ عن ذلك، ويأخذ بما يُصلحه، وينجيه، وتصحّ به ذاتُه.
اللهم صلّ وسلِّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهم اجعلنا من المصدِّقين حقًّا بدينك، المقتفِين لآثار أنبيائك ورسلك، الثّابتين على صراطك، المجاهدين في سبيلك، الرّاضين بقضائك وقَدَرك، وممن كتبت لهم في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وبوّأتَهم منازل الكرامة في جنّة أحبّائك وأوليائك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
أمّا بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في موضوع:
البصيرة:
كما أنّ للبصيرة مناشئَ منها ما هو من أصلِ الخِلقة من صُنْعِ الله سبحانه، ومنها ما يأتيها من هُدى القرآن والإسلام والأخذ بهما، ومنها ما يأتيها جزاءً إضافيًّا من كرم بارئها وتوفيقاته؛ كما أنّ لها ذلك فإنّ لها عوامل نماء، وعوامل إعاقة وتعطيل تتّصل بإرادة الإنسان.
وهذا من عوامل نمائها وتبلورها واشتداد قوَّتها: