محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧ - الخطبة الأولى
المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنّه لا حول ولا قوَّة إلّا بك، ولا خيرَ إلّا من عندك، ولا دفع لشرٍّ إلا بقدرتك، ولا عصمة إلا برحمتك فلا تكِلنا ربَّنا إلى أنفسنا ولا لأحدٍ من خلقك طرفة عين أبدًا، واهدنا بِهُداك، وتولّنا برعايتك وكفايتك، وامنحنا عِصمتَك ووقايتَك من كلّ ميل عن الحق، وأخذ بالباطل، ووقوع في الذنب، ومن مسِّ كلِّ سوء.
أمّا بعد أيّها الأعزّاء من الإخوة المؤمنين والأخوات المؤمنات فالحديث فيه متابعة لما كان من حديث في موضوع:
سنّةُ الابتلاء ١:
للعقول أوزانُها، وللنفوس أوزانُها، وللأبدان كذلك. ووزنُ كلّ شيء ومدى تحمّله وكلّ خصائصه وآثاره معلومٌ أبلغ العلم، وأصدقَ العلم عند بارئه من دون أن يفوته منه شيء، أو ينسى شيئًا، أو يغفل شيئًا.
وعَدْلُ الله لا يتجاوز تكليفه مقدورًا إلى غير مقدور، ولا يتعدّى ابتلاؤه ما يُطاق إلى ما لا يُطاق. بل دين الله ينفي عن نفسه العُسْرَ والحرج، وهو الدّين الصّادق الأمين.
وما منطلق التكليف، وكذلك سُنّة الابتلاء على ما يقتضيه من مجاهدة للنفس وتحمّل وصبر إلّا الرَّحمة والحكمة.
ولا يُتّخذُ من استصعاب نفوسنا التي أضعفناها دليلًا على تجاوز الابتلاء لحدِّ ما تتّسع له عندنا القدرة.
وإنّ وراء سنَّة الابتلاء حاجةً للعبد، وضرورة يتطلَّبها بناؤه، وتقتضيها غاية الكمال، وتفعيلُ القابليات الضخمة، والاستعدادات الكبيرة في ذات الإنسان. ولولا الابتلاء لأَسِنَتْ حياة الإنسان، وبقي عند حدّ الفجاجة، ولم يكن له ذلك الوزن الكبير.