محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٨ - الخطبة الأولى
ولأهل الإيمان به مما يزيد عتوَّهم عتوًّا، وطغيانهم طغيانًا، وضلالهم ضلالًا، وإثمهم إثمًا، وبهذا لا يزيدهم الكتاب الهادي المنقذ إلا خسارًا؟
وإنه ليعزّ على الشيطان أن يتلو الناس الكتاب، وأن يتلقّوا من فهمه فهمًا، ومن علمه علمًا، ومن رشده رشدًا، ومن هداه ومعرفته هدى ومعرفة، وأن يُقيموا حياتهم في ضوئه، ويقتفوا أثره، ويتخلّقوا بأخلاقه. إنه [١] ليجهد ويجتهد ما أمكنه أن يحول بين الإنسان وبين أن يُقبِل بقلبه على القرآن، وينشدّ إليه، ويتأدّب بشيءٍ من أدبه ولذلك يحضر بوسوسته له وخداعه عند كلِّ محاولة اقترابٍ من الإنسان إلى كتاب الله، وإقبالٍ منه إليه، والاستفادة به. ومن هنا جاء قوله تعالى (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) [٢].
والشيطان له جند من الإنس والجنّ، وكل جند الشيطان محاولتهم شديدة ولا تنقطع للفصل ما بين الإنسان وهدايات القرآن، والإقبال عليه، والتفكر فيه، والاستنارة بآياته، وللأخذ بالأمّة بعيدًا عن منهجه، وإقامة حياتها في ضوئه، والتسليم لقيادته. وكلُّ طواغيت الأرض، وقادتها المادّيين من جند الشيطان، وكلهم لا يألون جهدًا لفصل أمّة القرآن عن فهمه ووعيه وثقافته وأحكامه وآدابه ومنهجه، ولقطع كلّ صلة به، وإذا اضطروا
[١]- أي الشيطان.
[٢]- ٩٨/ النحل.
الشيطان هنا حاضر مترصد متوثب.