محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٨ - الخطبة الأولى
وهو تعاطي البرّ بين النّاس، وتبادل الخير، وصناعة المعروف بينهم.
فعن الإمام علي عليه السلام:" اجمَعوا يَجمَعِ اللّهُ شَملَكُم، وتَبارّوا يَصِلِ اللّهُ الفَتَكُم" [١].
فبالاجتماع من المؤمنين والمسلمين في الجماعات والجمعات يتوفّرون على سبب قوي فعّال للألفة إذا أخذوا بأدب الجماعة والجمعة، وعاشوا جوّهما الرسالي الروحي والتربوي الهادف الزكيّ الكريم.
وإذا ساد التعامل البارّ بينهم متّن العلاقات بينهم، وزادها قوة ورسوخا وديمومة واتصالا.
٥. الدعاء:
والدعاء وارد في طلب كلّ هداية وخير، وما تصلح به الحياة وتستقيم النفوس، وكل خير يطمع فيه الإنسان لنفسه ومجتمعه وأمّته، والنّاس يجب أن يدعوه طلبه له، وطمعه فيه إلى اللجأ إلى الله سبحانه والاستعانة برحمته وكرمه.
ونقرأ عن هذا الأمر ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" اللّهُمَّ اغفِر لِأَحيائِنا وأمواتِنا، وأصلِح ذاتَ بَينِنا، وألِّف بَينَ قُلوبِنا" [٢].
وعن الإمام الرضا عليه السلام في خطبة النكاح:" نَسأَلُ اللّهَ أن يَلحَمَ ما بَينَكُم بِالبِرِّ وَالتَّقوى، ويُؤَلِّفَهُ بِالمَحَبَّةِ وَالهَوى [٣]، ويَختِمَهُ بِالمُوافَقَةِ وَالرِّضا، إنَّهُ سَميعُ الدُّعاءِ لَطيفٌ لِما يَشاءُ" [٤].
والهوى في هذا السياق بمعنى الحبّ الشديد الطاهر فيما يظهر.
[١]- مصباح المتهجد ص ٧٥٧ ط ١.
[٢]- المعجم الأوسط ج ٦ ص ٩٧.
[٣]- هوى خير.
[٤]- الكافي ج ٥ ص ٣٧٤ ط ٣.