محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٠ - الخطبة الأولى
عليه وآله:" يا عليُّ أنت قسيم الجنّة والنّار، بمحبّتك يُعرف الأبرار من الفجّار، ويُميّز بين الأشرار والأخيار" ١٤.
للأبرار نور من نور عليّ عليه السلام يشدّهم إليه، ويُثير الحبّ في نفوسهم لنوره، والفجّار في قلوبهم ظلمةٌ ومرضٌ يحول بينهم وبين حبّ أمير المؤمنين عليه السلام.
ويَنْشَدُّ الأبرارُ بعضهم إلى بعض، وتتلاقى قلوبهم، وتعيش الحبَّ المتبادل الذي لا يحتاج إلى سببٍ آخر، ويظهر لصاحبه عند أوّل لقاء بينه وبين أحد الأبرار.
الأمالي للطوسيّ عن سدير:" قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام: إنّي لَأَلقَى الرَّجُلَ- لَم أرَهُ ولَم يَرَني فيما مَضى قَبلَ يَومِهِ ذلِكَ- فَاحِبُّهُ حُبّا شَديدا، فَإِذا كَلَّمتُهُ وَجَدتُهُ لي عَلى مِثلِ ما أنَا عَلَيهِ لَهُ ١٥، ويُخبِرُني أنَّهُ يَجِدُ لي مِثلَ الَّذي أجِدُ لَهُ! فَقالَ: صَدَقتَ يا سَديرُ، إنَّ ائتِلافَ قُلوبِ الأَبرارِ إذَا التَقَوا وإن لَم يُظهِرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلسِنَتِهِم، كَسُرعَةِ اختِلاطِ قَطرِ السَّماءِ عَلى مِياهِ الأَنهارِ ١٦، وإنَّ بُعْدَ ائتِلافِ قُلوبِ الفُجّارِ إذَا التَقَوا وإن أظهَرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلسِنَتِهِم، كَبُعدِ البَهائِمِ مِنَ التَّعاطُفِ، وإن طالَ اعتِلافُها عَلى مِذوَدٍ واحِدٍ" ١٧ المِذوَد: معتلف الدابّة ١٨.
٢. الاستسلام للحقّ ١٩:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" سُنَّةُ الأَبرارِ، حُسنُ الاستِسلامِ" ٢٠ والاستسلام لا يكون حَسَنًا إلا للحقّ، أمَّا للباطل فما أقبحَه!!
ويحسن الاستسلام للحقّ حين لا تُعطّله النفسُ، ولا تؤخّره ولو بعض شيء، ولا تأخذ المرءَ العزّةُ بالإثم فيمتنع منه، أو يتردّد في ذلك، ويدخل في مغالبة مع النفس الأمّارة بالسوء.
٣. حسن الوفاء: