محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦ - الخطبة الثانية
أما أخلاقية هذه السياسة والتقاؤها مع قِيَم الدين، ومصلحة الوطن وكرامة الإنسان، وحقِّ المواطنين فلا شيءَ منه يمكن أن تنتسب إليه، فضلًا عن أن تلتصق به، أو يكون لها هو المنطلق.
شعبنا له قضيّة:
شعبُنا له مطالبُه العادلة، وله قضيّته الإصلاحية التي لا يتنازل عنها، ولا ينساها، ولا يتأثّر إصرارُه عليها بنوعِ العلاقة بين السلطة في البحرين وأيّ حكم آخر إيجابيةً كانت تلك العلاقة أو سلبيَّة. لا ربط أساسًا ولا يقبل الشّعب بأيّ ربط بين قضيته ومصيره من جهة وبين أيّ علاقة تختارها السلطة مع الخارج ونوع هذه العلاقة.
وإدخال السلطةِ الشعبَ في أيّ خلاف بينها وبين أيّ دولة أو أي جهة أو حزب إنما هي محاولة من محاولات التملُّص المكشوفة من استحقاق الإصلاح، ونوع من أنواع الهروب المخادع مما يلزمها من الاستجابة لمطالب الشّعب.
وهذا ما لا يمكن أن ينطليَ على أحدٍ هنا ويصرفه عن المطالبة بالإصلاح ليشتغل ببدائل تُخطِّط لها السلطة.
أمّة تمزّقها السياسة:
أمّة يتعلّق بها أملُ إنقاذ الأرض كلّ الأرض من ويلات الجهل والكفر والضّلال والاحتراب والفوضى والدّمار والنهاية المخزية.
هذه الأمّة تُوزَّع أشلاءً، تُبعثر أبعاضًا، تُمزّق، تُفتّت، يُنشر فيها الرعب، يُبثّ فيها الفزع، تُعمّق فيها العداوات، تُزرع فيها الفتن، تُؤجّج فيها روح الاقتتال، يُفعل ذلك في كلِّ أوطانها، بكلِّ شعوبها، تُذكى فيها روح الطائفية على أشدّ درجة من درجات التهابها، تُملأ الفئات والأحزاب بأخطر صور الحقد الأسود المنتن. كلُّ ذلك يجري على يد السّياسة الظالمة، وأطماعها غير المشروعة، دناءتها، جاهليّتها، سقوط أخلاقيتها، الإباحيّة التي تحكمها.