محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٥ - الخطبة الثانية
النخبة أعطت للحراك كثيرًا، وأصابها من قسوة السلطة وعنفها الكثير الكثير، ولكن تبقى الجماهير العريضة هي الوقود الأكبر والأكثر في الحراك، وهي التي تمتلىء بها الساحات وتتلقّى الرصاص، ويتوالى منها الشهداء، وتعاني من المآسي اليوميّة، وتُقدّم القربان بعد القربان، وهي التي يعني رفضها لأيِّ حلٍّ سقوطه، ولأيّ اتفاقٍ فشله.
ولن يفيد أيّ اتفاقٍ لا تتفّق معه الجماهير، وهذا واضحٌ كلّ الوضوح عند كلّ الأطراف، ولا ينبغي لشاكٍّ أنْ يشكّ فيه.
وبالنسبة للمطالبة بالحقوق العادلة، وبإصلاح الوضع السياسيّ غير السويّ، والوضع العام بكلّ أبعاده لا ينبغي الشكّ في أنّه وظيفةٌ شرعيّة سياسيّةٌ عامّة في حياة كلّ المجتمعات لمعالجة الأوضاع الجائرة، وردّ أمر السلطة إلى المسار الصحيح. والأسلوب المُنتخب لذلك هو المطالبة السلميّة الواسعة المستمرّة ذات الطابع الجدّي، والمستوى القادر على التأثير.
وتتميّز المناسبات السياسيّة الخاصّة ومحطّاتٌ مهمّة من محطّات التاريخ السياسيّ لأيّ بلدٍ بحضورٍ شعبيٍّ مكثّفٍ وهائل لأكبر قدرٍ ممكن للتعبير عن إرادة الإصلاح والتغيير، والإسراع به، وأنْ يكون إصلاحًا جادًّا قادرًا على الحلّ والإنقاذ الذي تتطلّع إليه.
ومثل هذه المناسبات تلقى عناية خاصّة شديدةً واهتمامًا بالغًا في الإعلان عن طموحها وتطلُّعها، وحضورًا فاعلًا يميّزها عن مسيراتها واعتصاماتها في هذا السبيل في سائر الأيّام.
وأنتم هذه الأيّام في ذكرى محطّة هي الأهمّ في مسيرتكم المطلبيّة الإصلاحيّة، ويوم السبت تنتظركم مسيرةٌ كبرى يُراد لها أنْ تكون لافتةً ومعبّرة بأكبر طاقةٍ ممكنة، وبأكبر عددٍ ممكن، وبأرقى أسلوبٍ يتوفّر، وفي سلميّة تامَّة [١]؛ ذلك لتسجّلوا في تاريخكم المجيد أكبر
[١]- هتاف جموع المصلين (لبيك يا فقيه).