محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٤ - الخطبة الثانية
حتّى حدوث النقلة التي يسابق بها الوطن أصلح النماذج السياسيّة في الأرض من غير انتظار زمنٍ طويل إذا بقيت العزائم هي العزائم، والعقلانيّة هي العقلانيّة، والرشد هو الرشد، والسلميّة هي السلميّة، والصمود هو الصمود، وكان استحضارٌ فاعلٌ دائم لقيم الدين، وأحكام الشريعة، وكان المقصود رضا الله العزيز الحكيم [١].
كلّف هذا الحراك الكثير، ولا يمكن أنْ يقنع بالقليل، فكما كَثُر بذله لا بدّ أنْ تكبر نتائجه، ولا يمكن أنْ يُقبَل بنتائج تافهة هي أقرب إلى الهزل، ولا حلولٍ مازحةٍ مغرِّرة وما يُسكت الأطفال. نتائج من هذا النوع ليست عملية ولا منصفة، ولا ينبغي أن يُفكّر بها أحد.
كان حراك الشعب منذ بدايته لاستراجاع حقوقه، ولأن يتبوّأ موقعه الطبيعيّ في إدارة الشأن العام لوطنه، والموقع الطبيعيّ للشعب في هذا المجال إنّما هو موقع الصدارة.
المطلوب إصلاحٌ حقيقيّ، والإصلاح الحقيقي له لونٌ وطعمٌ ورائحةٌ وحقيقةٌ واضحةٌ متميّزة، وإذا كان هذا الإصلاح على خطّ الديمقراطيّة كما هو المطروح عند الشعوب والحكومات اليوم فلا ديمقراطيّة إلّا بانتخابٍ حرٍّ مكتمل الشروط للمؤسّسة التشريعيّة المستقِلّة التي لا يُضايق حريّتها صوتٌ واحدٌ معيّن ولا يشاركها في التشريع [٢].
وثلاثة الأعوام التي مرّت من عمر الحراك زادت إيمانه بضرورة الإصلاح الشامل، والمعالجة الجذرية للوضع السياسي، وأن يتبوّأ موقعه، ويأخذ مكانته.
والحاكم الأوّل في قضيّة الحراك جماهيرُه العريضة، وهي المرجع في الموافقة وعدم الموافقة على أيّ حلٍّ مقترَح، ولها الكلمة النهائيّة في ذلك.
[١]- هتاف جموع المصلين (ثورة ثورة حتى النصر).
[٢]- من دون هذا لا بداية صحيحة للديمقراطيّة ولا أساس لها.