محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٠ - الخطبة الثانية
فكيف توجَّب أن يُؤخذ الإذن، وأن تُطلب الإجازة في شيءٍ من ذلك من أيِّ حكومة دينية أو وضعية؟! وكيف جاز لأيِّ حكومة إسلامية أن تُعطِّل هذه الوظائف الثابتة على المسلمين ما لم تُعطِ هي موافقتها بذلك، وهل بعد إذن الله إذن، وهل بعد إطلاق تكليفه انتظار إجازة وترخيص من عبد من العبيد؟!
أن نُرحِّل العلم والإيمان والعمل الصالح والكلمة المصلحة ووعي الدين منكر فظيع [١]، وأن نعمد إلى منابع النور المعرفيّ، والوعي الدّيني، ومصادر الإشعاع، ومنطلقات الكلمة البنّاءة، وهدى الكتاب والسنة فنحاصرها ونصادرها، ونأتي عليها ونلغيها منكر، وأيّ منكر، وأيّ منكر [٢]، ولا يمكن أن يقبله مجتمعٌ مسلم عل الإطلاق.
ولنطرح هذا السؤال هنا وهو هل يتوقّع المسلم في البلاد الإسلامية المحكومة لحكومات إسلامية أن يأتي يوم لا يُقرأ فيه القرآن على رؤوس الأشهاد، وفي الملء الغفير، أو المجموعة الصغيرة من النّاس إلا بإذن رسمي رغم دعوة الله سبحانه للمؤمنين بتلاوته آناء الليل والنهار وإطلاقه لدعوته وأمره والقرآن حتّى في عقيدته سياسي [٣] ويفارق كثيرًا من السياسات الحاكمة للمسلمين وتفارقه، وفيه الآيات الصارخة في وجه السياسة المخالفة له بصورة مباشرة لا غموض فيها؟ [٤]
[١]- وكلُّ ذلك متمثِّلٌ في ترحيل سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي.
[٢]- وكلُّ ذلك متمثل في مصادرة المجلس الإسلامي العلمائي.
[٣]- فإذن لنوقف قراءة القرآن على الإجازة لأن فيه تدخّلًا في السياسة.
[٤]- الآية ٤٤، ٤٥، ٤٧ من سورة المائدة، صرخة مدويّة في وجه أي سياسة مخالفة للشريعة. ماذا نفعل بالقرآن؟ نلغيه؟ إذا أردنا أن نلغي الجانب السياسي للقرآن فلنلغ حتى عقيدته. نوقفه على الإجازة؟ الذين يدافعون عن قرار فيه استئصال للدين، تضييق عليه، عليهم أن يقبلوا أن نُعطّل القرآن، أن نوقف قراءته على الإجازة.