محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٢ - الخطبة الثانية
ولكن هل انتهى القرار السياسيّ إلى الحجب التام للرّأي السياسي الآخر ووئده في مهده، واجتثاثه من أصله بإيقاف ومحاكمة وسجن كلِّ من يجهر به؟! وهل أصحاب هذا الرأي ممن يُعدّون على الأصابع؟! ولماذا أساسًا يُرخَّص للجمعيات السياسية قانونًا وهي ممنوعة من مباشرة وظائفها؟! ثمَّ ألا تدفع هذه الإجراءات الأمنيّة المشدَّدة، وعنف الدولة والاستهداف للمادي والمعنوي، وللعادي والمقدّس مما يهمّ الشعب ويتمسّك به، ويُعدُّ من ضرورات حياته ودينه إلى أن وتكثر وتتزايد باستمرار هذه الأصوات الرّافضة لسياسة الدّولة والمندِّدة بها، أو أن يختفي كل صوت من أصوات المعارضة فيؤدي ذلك إلى حلول بدائل مكان هذا الصوت المعتدل من البدائل المرفوضة الضّارة بالوطن، والتي فيها خسارة للجميع، ويجب ألا تكون؟! [١]
أَوَلَيسَتْ المسيرات والاعتصامات السياسية المعارضة الحاشدة التي يصل المشاركون في بعض محطاتها إلى مئات الألوف في هذا البلد الصغير، ومن أبناء الشعب القليل العدد، ولا يقِلُّ واحدها في الكثير الكثير منها عن عشرات الألوف مع هذا الصّوت، وتُطلقه مكرّرًا قويًّا إلى عنان السماء؟!
فإذا كان السجن لكلِّ جاهر برأي سياسي مخالف للسّياسة التي تنتهجها السلطة في التعامل مع الشّعب فإنه لا مكان لهؤلاء كلِّهم إلّا السجن.
وهذه سياسة غاب لا سياسة بلد يمتُّ للحضارة بصلة.
الأستاذ المجاهد خليل المرزوق له انتماء سياسي واحد هو انتماؤه لجمعيته المعروفة، وليس له انتماء آخر، ورأيه في المطالبة بحقوق المواطنة لكلِّ مواطن، وإصراره على السلمية، وإنكاره لأساليب العنف أمرٌ معلن بوضوح، ومتكرّر، ومشدَّد عليه.
[١]- وأن لا نفتح لها بابا أصلا؟!