محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الثانية
اللهم ما أبقيت لنا من عمر فاجعله عامرًا بذكرك، وحمدك وشكرك، والسعي التوحيدي إليك يا حنان، يا منّان، يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) [١].
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لم يتّخذ صاحبةً ولا ولدًا، ولم يكن له شريك، ولا يجوز له عديل، ولا يمكن أن يكون له نظير، ولا سلطان مع سلطانه، ولا ينقض أحدٌ أمانَه، ولا يُؤمن منه شيء، ولا يُجير من أخذه مجير، فليس لمن أراده بسوء نصير، وهو العلي القدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله يا من تطلبون عفوه، وترجون مغفرتَه، وتتطلّعون إلى إحسانه فلتتوسّلوا إلى ذلك بصدق التوبة، والإقلاع عن المعصية، والتزام الطاعة، والأخذ بالعفو عن المسيء، وقبول عذر المعتذر، والتجاوز عن تقصير المقصّر وخطأ المخطئ، وإشاعة الإحسان، وفعل الجميل، وقضاء حاجة المحتاج.
وما المستغفر من الذنب المقيم عليه إلا هازئ بنفسه، وما طالب العفو من الله سبحانه وهو لا يتسامح مع خطأ من أحد من أهل طاعته إلا مقيم للحجّة عليها، سالك غير الطريق إلى رحمة ربّه [٢].
[١]- سورة الكوثر.
[٢]- كما نحب أن يعفو الله عنا فليعفُ بعضنا عن بعض.