محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٤ - الخطبة الثانية
فرضك لوجود معارضة لأيّ وضع سياسي يشكو منه شعب أو أمّة هو فرض لواحدة أو أكثر من صور المعارضة، وهي المعارضة القلبيَّة الصامتة التي لا تعبير عنها في الخارج، والمعارضة الناطقة السلميَّة، والمعارضة الناطقة والمعتمدة على العنف.
عن المعارضة المعتمدة على العنف لسنا معها في شيء، ونحن نستنكرها ونُدينها ونُضادّها، ودعوتنا متكرّرة لاجتنابها والابتعاد عنها.
والحراك الشعبي هنا في البحرين في طابعه العام، وواقعه الإجماليّ لم يقع اختياره على هذا الضرب من المعارضة في يومٍ من الأيام، و مُراد له أن ينأى بنفسه بعيدًا عن العنف والإرهاب، وهو ثابت على خيار السلمية، وندعوه بقوة إلى الثبات على هذا الخيار، وعدم العدول عنه، والصبر عليه رغم مرارة التعدّي عليه في ممارسة هذا الحقّ المعترف به دينيًّا ودستوريًّا وحسب الميثاق، والعرف الأممي، ومواضعات الدول من غير أن يُسبّب هذا الضغط الثقيل أن يُفكِّر في أيّ بديلٍ من عنف أو إرهاب.
وبقيَت صورتان للمعارضة؛ المعارضة القلبية الصامتة المكبوتة، والمعارضة الناطقة السلمية المتشرِّعة والمتحضّرة.
الأولى لا تعني معارضة وإنّما تعني امتعاضًا نفسيًا داخليًا من وضعٍ منحرف، وألمًا يعيشه الأشخاص من تأثير هذا الوضع، ويعانون من أزماته. وإطلاق عنوان المعارضة عليه من باب التجوّز فحسب وليس على نحو الحقيقة.
ولا أَثَر لهذا اللون من المعارضة [١] إلّا ما يكون من حماية النفس من الإسهام الفعلي والمشاركة الإيجابية في الظلم ممارسة وانتشارًا.
[١]- أي المعارضة القلبية الصامتة.