محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٦ - الخطبة الثانية
الأخضر له حتّى يبلغ مداه، وأقصى غاية له [١]، وفي ذلك كارثة الكل دينًا ودنيا، وسقوط الأوطان، ودمار الشعوب والأمم [٢].
ولا يمكن لإنسان مسلم يرى في الإسلام مرجعيته ولا لصاحب ضمير حيّ يسمع لنداء ضميره، أو حسٍّ وطني يتخذ مواقفه في ضوئه، أو أي إنسان على حالة من الاستواء أن يختار لشعب أو أمة أن تسكت على زحف الظلم حتى يأتي على آخرها، ويابسها ورطبها.
ومن منطلق مشروعية المعارضة السلمية للفساد والانحراف عن خط العدل الذي يقع فيه الكثير من السلطات، وكونها حقًّا سياسيًّا [٣] مسلّمًا عند الجميع، ومن منطلق ضرورة الإصلاح، والضرر البالغ في الإعراض عنه، وفي تأخيره فنحن مع هذه المعارضة واستمرارها بشرط التقيُّد بسلميّتها، ومع المطلب الإصلاحي الحق، والمرتبة المنقِذة للوطن من الإصلاح، والمنسجمة في واقعها مع حقّ الشعب ومستواه [٤]، وما تلقّاه من قسوة وغلظة ونكالٍ في عذاباته.
ونحن في الموقف المجانب بكلِّ وضوح وصدق وصراحة لأساليب العنف والإرهاب كان هناك تهويل من السلطة أو لم يكن، وُجِد افتعال في أخبار الإرهاب أم لم يوجد.
[١]- إذا لم أُنكر الظلم، إذا لم أقل كلمة في وجه الظلم، الشعب الذي يسكت على ظلمه فهو يفتح الباب لهذا الظلم أن يبلغ مداه، نهاية مداه، وأقصى غاية له.
[٢]- فمن الخيانة للوطن، ومن الخيانة للأمم، من الخيانة للإنسان، للشعوب أن تسكت الشعوب على ظلمها، لتقول له استمر إلى ما تريد، دمّر ما اشتهيت أن تُدمّر.
[٣]- أي المعارضة السلمية.
[٤]- ومستوى شعبنا رفيع، وحقّه عظيم.