محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٥ - الخطبة الثانية
ونأتي للمعارضة الناطقة السلمية وهي معارضة يُقرّها الدين، وكلّ دستور فيه عدل، وكلّ ميثاق فيه احترام لحقوق الشعوب، وأعراف الأمم، ومواثيق الدّول، وهي محلّ اعتراف من السياسة المحلية القائم على المستوى النظري [١] بغضّ النظر عمّا تواجَه به من قمع من ناحية عملية.
وعليه فممارسة هذه الصورة من المعارضة ممارسة لحقٍّ سياسيّ مسلَّم به على كل المستويات، وحسب المرجعيات كلِّها.
وهذا النوع من المعارضة لابدّ منه لمن عانى من أوضاعٍ فاسدة، ودفعته الضرورة لطلب إصلاحها.
ولا أولى من المألوم في إعلان ألمه، ومن المظلوم في الجهر بظلامته، وطلب الخلاص من بلائه.
وليس من بعد التخلّي عن هذه الصورة من المعارضة إلا الاستسلامُ لوضعية الظلم والفساد، والقبولُ بكلِّ أنواع الذل، وبفقد الحقوق [٢].
وتقدير [٣] الشعوب المضطهدة [٤] أنها إذا لم تأخذ بإعلان ظلامتها والتحرُّك السلمي في إصلاح الوضع والخروج من المأزق الذي يُسبّبه لها الظلم فهي تفتح الضوء
[١]- هناك اعتراف من السياسة المحلية قائم على المستوى النظري بحقّ التظاهر السلمي، المعارضة السلمية. فلم يبق شيء إلا وهو مع حق المعارضة السلمية وتثبيته.
[٢]- هتاف جموع المصلين (هيهات من الذلة).
[٣]- وهو تقدير دقيق.
[٤]- يعني حسب تقديرها، وحسب قناعتها.