محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٠ - الخطبة الثانية
قوات أمن مدجّجة بالسلاح تملأ الساحة كلها، وجيش قد تدخّل فعلًا وهو جاهز للتدخّل في أي وقت لقمع كلّ مظهر من مظاهر الاحتجاج، وإسكات الصوت المطالب بالحرية والحقوق، جيشٌ تُشارك فيه قوة من الداخل والخارج، وتصدر عنه تهديدات للمواطنين بين حين وآخر، ولا يرى مانعًا من تنفيذ ما يُهدِّد به، ومن هذه الأدوات سجون ومدد حبس طويلة، وتحقيق فيه وجبات غليظة من العذاب والهتك، ومحاكمات يرى فيها الخارج فضلًا عن الداخل المعارض وبحسب ما يشهد به واقع هذه المحاكمات أنّ منطلقها وطابعها في كثير من الحالات على تقدير، وفي الأعمّ الأغلب في تقدير آخر سياسيٌّ لا غير.
وعن أدوات الحراك الشعبي في الطابع العام والواقع الإجمالي فهي مسيرات واعتصامات وتجمّعات سلميّة، وإعلام يعتمد الموضوعيّة ويجهد أن يتوخّى الدقّة من غير أن أدّعيَ أنه لا يمكن أن يتخلّل ذلك تزيّد وعدم دقّة على هذا اللسان أو القلم أو الوسيلة الفلانية من وسائل الاتصال على الإطلاق.
ولكن حين ننظر إلى مراكز الإعلام المعتمدة في الحراك فهي تتحاشى ما استطاعت أن يدخل إعلامها الخبر البعيد عن الصحة، والصور المضخِّمة للأحداث، وأن تعتمد الكذب والافتراء في هذا الإعلام.
يُقابل ذلك إعلام رسمي يعرف كل المستهدفين منه وله أنه مليء بالزيف والافتراء والاختلاق، وقلب الحقائق رأسًا على عقب [١].
[١]- الكثير منا كيف يصدق هذا الإعلام وقد ناله شخصيا من كذبه وافترائه الكثير، كثيرون هنا وهناك عانوا هذه المعاناة.