محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٨ - الخطبة الثانية
حتّى يُجرِّد شخصٌ أو جهةٌ شخصًا آخر من ملابسه في تهديد له بالفجور والفحشاء للاعتراف على نفسه أو غيره بما يريده منه ويفرضه عليه ذلك الطرف فلابد أن يكون المقدِمُ على هذا العمل متخلّيًا عن دينه وعن إنسانيته وآخر ذرة من شرفه. وإذا كان التهديد لامرأة مؤمنة كشف هذا الفعل عن أنَّ القائم بهذا المنكر والتهديد بعيد بمسافات ومسافات شاسعة عن قضية الدّين والشرف والغيرة، وكلّ خلق إنساني كريم، وكشف عن دناءة وخسة تبعث على غثيان النفوس [١].
وحيث يحدث هذا في الجوّ الرسمي وتحت الرعاية الرّسمية، ومن قِبَل الجهة الرسمية فالمصيبة الدينية والخلقية والإنسانية لا توصف، والبشاعة أشد وأقبح وآلم.
ومن يستطيع أن يتحمّل أن يسمع مثل هذا الخبر الفظيع القاتل، ومن يتصور أن يحدث هذا على يد جهة رسمية في بلد من بلاد الإسلام، جهة رسمية كثيرًا ما تحدّثت وتتحدث عن الإسلام وباسم الإسلام وتحتجّ بالإسلام.
وأيّ مسلم لا يُستثار لخبر هذا الفحش، وأي مسلم له ذرة من إيمان، وإنسان له ذرة من غيرة أو خلق يهون عليه أن يسمع به، فضلًا عن أن يسكت عليه؟!
لقد صرَّحت الفريسة المظلومة بما صرّحت به في هذا الأمر، وحوادث من هذا النوع متكررة [٢]، وإلّا كان التصديق لا يطاق.
أدواتنا مختلفة:
توجد مواجهة بين السلطة في البحرين وبين حركة واسعة من الشعب سببُها سلبٌ للحقوق من جهة، ومطالبة بها من جهة أخرى. وهي حقوق لا يمكن لوزنها الكبير،
[١]- هتاف جموع المصلين (فليسمع رأس الدولة، هيهات منا الذلة).
[٢]- مما يجعلك لا تردّ كلامها. وإلا كان التصديق من الصعب جدًّا جدًّا.