محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الثانية
الحمد لله القادر الذي لا يمتنع على قدرته ممكن، العالم الذي لا يغيب عن علمه شيء، الغنيّ الذي لا تُنقِصُ كثرةُ العطاء غِناه، الحيّ الذي لا يموت، القيّوم الذي لا يسهو، من لا شريك له في خلق، ولا رزق، ولا تدبير، ولا تشريع، ولا تقديم ولا تأخير ولا عبادة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه و آله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله للنجاة والفوز طريق، وللعَطَب والفشل طريق. وهل يظنّ ظانٌّ أن النجاة والفوز في طريق الشيطان، وأنَّ الطريق إلى الله سبحانه نتيجته الهلاك والخسارة؟!! وهل لأحد طريق ثالث غير هذين الطريقين؟!! وهل من فريق ثالث يُصار إليه غير أهل طاعة الله، وأهل معصيته؟
فأين يذهب بعاقل عقله عن طاعة الله سبحانه؟! وأين تصير به الشفقة على نفسه؟! وإلى أيّ حدٍّ يتمادى به التغافل؟! وماذا يُغريه بالإهمال، ويحمله على التسويف؟! وممن يرتقب النُّصرة من غير الله؟! وعلى من يعوّل في إنقاذه من غضبه؟! وعلى من يعتمد في عِتْق رقبته من النّار؟! وما الذي يجعله يأنس للدّنيا كلّ الأنس، ويطمئنّ إليها بلا شيء من قَلَقٍ ولا وَجَل؟! وما هو فاعلٌ لحظةَ تصل منيّته، ويفاجئه موعد الرحيل؟!
أيها المؤمنون والمؤمنات فلنحذر؛ فإنَّ من استنام للذيذ الشهوة غمره عميقُ السكرة، ومن أهمل التفكُّر في محتوم الأجل غرّه كاذب الأمل.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.