محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٥ - الخطبة الثانية
هناك منطق عقل، وضوابط فطرة، ومقرّرات دين، وهناك منطقٌ فوق كلّ ذلك كلّه؛ منطقٌ يستند إلى مواقع القوّة والسلطة [١].
هذا المنطق الذي هو خارج المنطق، ناسف للمنطق، ومُلغٍ له، ويتخذ قراره بمعزل عنه، ولا يرجع إليه في شيء إذا خالف إرادته.
منطقٌ قوله عند الخلاف مع أيّ منطق آخر من عقل أو فطرة أو دين عندما يكون له الحكم عمليًّا أن السلطة هي الحق والحقَّ هو السلطة، وليس من الحق ما هو حقٌّ إذا لم تكن بيده السلطة، وهما في هذا الحال واقِعان مفترقان.
قوله أن كن صاحب السلطة ومن أي طريق، وبأي وسيلة، وتصرّف ما تتصرف، وإن أتيت ظلمًا، وارتكبت خطأ وخطيئة، وسلكت ما سلكت من منهج، وأخذت بما تأخذ من سياسة، وكَثُر على يدك الظلم فأنت المحِقُ [٢]، وأنت الشرعية، والعدل، والتقدّم، والوطنية، والاعتدال.
هكذا أنت عندما يكون بيدك القرار المدعوم بالإعلام الواسع، والثروة الطائلة، والجند الكثير، والسلاح المكدّس.
وأنت مقياس الصواب والخطأ، وميزان الحق والباطل، والمصلحة والمفسدة .... رأيك، حكمك، قرارك، كلمتك، موقفك هو الميزان، هو المقياس.
[١]- طبعا قوة هذا المنطق على المستوى العملي، هو أقوى من كل ذلك المنطق، من كل تلك الأمور على المستوى العملي، وليس في ميزان الحق.
[٢]- أنت يا صاحب السلطة.