محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٦ - الخطبة الثانية
أمّا من خالفك وليكن من يكون، وعلى أيّ رأي هو، وأيّ موقف، وأي مستوى فهو باطل محض، وظلم، وخيانة، وتهوُّر، وُرعونة، وإجرام، وتآمر، وإفساد، وعنف، وإرهاب.
ظلم مواقع السلطة والقوّة عدل، وعدلك ظلم، قولها المخالف للواقع صدق، وقولك كذب، رأيها الخطأ صواب، ورأيك الصواب خطأ.
هذا المنطق هو السائد اليوم في مجتمعات النّاس، وهذا هو الطبيعي في ظل غياب طويل، وعمل طويل على تغييب العقل والدين والفطرة من حياة المجتمعات.
وهو منطق لا يقوم معه بناء إلا ما كان شرًّا، ولا يسلم معه مجتمع، ولا تستقيم حياة، ولا ينتظم كون، ولا خلفية له من نور أو هدى، ولا يحفظ أمنًا، ولا يؤدي إلى سلام.
منطق كم حارب من أنبياء ورسل، وكم سفك من دماء أبرياء، وكم أطفأ من هدى، وكم دمّر من أمم، وكم أتى على ما أتى من حضارات، وكم عانى منه الإنسان، وشقيت به الإنسانية في كل مكان!!!
وهو الذي يُمزِّق هذه الأمة اليوم، ويبعثر جهودها، ويحطّم قواها، ويجهض نهضتها، ويكتب عليها الفشل والتخلف والاندحار.
وفئات من الأمة تحاول جهدها أن تصحح عندها [١] المسار ولكن الطريق شاقٌّ وطويل، وهو مع ذلك ليس مسدودًا أمام الأجيال الزاحفة بإيمان وعزم ويقين بوعد الله القوي العزيز على هذا الطريق إلى الأمام. ووعد الله لا خلْفَ فيه، وما الحياة الدنيا إلّا متاع الغرور.
[١]- أي عند الأمة.