محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٧ - الخطبة الثانية
وإنّ تصحيحات لأوضاع المجتمعات من مستوى وآخر لتكون، ولن يطول انتظارها إن شاء الله، ولكنَّ يوم العزة الشاملة للأمة وارتفاع شأن الإنسان يحتاج إلى درجة عالية جدًّا من الجهد والإخلاص والصبر، ويحتاج إلى النَّفَس الطويل. وهو يوم آت آت، ووعد الله لا خُلْفَ له، ولا يردّه العباد على الإطلاق [١].
ماذا نريد؟
حين يُكره رموز العلم والإيمان والعمل الصالح وكلمة الإصلاح على الرحيل عن الوطن كما هو الحال بالنسبة لسماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي، وحين يسعى سعيًا جادًّا لغلق أبواب الوعي الديني والكلمة المشِعّة، ومصادر المعرفة، وإخماد صوت الإرشاد، وإسكات الكلمة الناطقة بفكر الكتاب والسنة، وإنهاء دور العلماء ماذا نريد؟ [٢]
هل نريد إلّا إضعاف الدّين، وإطفاء نوره، وإسكات صوته، وألّا يكون له دور في حياة الناس، وأن يسودهم الجهل به من بعد حين؟ [٣]
المسألة متجاوزة للمساحة السياسية، والهمَّ السياسي، والهدف السياسي، والمواجهات السياسية.
المسألة تجسيد عملي لاستهداف صميم الدّين، والوجود الديني، والهُويّة الدينية، والمصير الديني [٤]. وتلك أشدّ المسائل خطورة وحساسيَّة وإثارة عند كلّ الأمم والشعوب.
[١]- إنه يوم القائم عليه السلام.
[٢]- ماذا نريد من هذه الأفعال والإجراءات والتصرفات؟
[٣]- أليس هذا سعيًا عمليًّا جادًّا للتخلّص من الدين نهائيا؟!
[٤]- ولا أتكلم عن مذهب خاص، لأن ظلم مذهب هو ظلم للمذاهب الأخرى. إطفاء نور مذهب معيّن هو خطوة أولى لإطفاء نور كل المذاهب.