محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩ - الخطبة الثانية
" يا أحمد إنّ العبد إذا جاع بطنُه، وحفِظ لسانه، علّمتُه الحكمة، وإن كان كافرًا تكون حكمته حجّة عليه ووبالًا، وإن كان مؤمنًا تكون حكمته له نورًا وبرهانًا وشفاء ورحمة، فيعلم ما لم يكن يعلم، ويبصر ما لم يكن يبصر؛ فأول ما أبصره عيوب نفسه حتى يشتغل بها عن عيوب غيره، وأبصّره دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان" ١٦.
والإسلام لا يريد بهذا أن تجوع الجوع الذي يجرّ إليك الأمراض، ويوقعك في الأسقام، ويشلّ حركة التفكير عندك، ويقعد بك عما أوجب الله عليك. كما لا يريد لك أن تُقِرَّ التفاوت الطبقيّ الظالم الذي يتخم به البعض، ويجوع ويمرض ويشقى به آخرون.
وإنما يريد لك ألا تسُدَّ منافذ قلبك، ولا تُعطِّل حركة الروح، وتُفسد عليها وظيفتها في طلب النموّ والاستنارة والكمال بتُخمة البطن، وأذاها.
نقف هنا وللحديث تتمّة.
اللهم صلّ وسلِّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا على طريق هداك لا ننحدر عنه، ولا نميل أبدًا، وصِلْ بنا إلى الغاية التي ارتضيتها لعبادك، وكتبتها للمتّقين، والصّادقين من عُبَّادك وأوليائك، إنك أنت الحنّان، المنّان، المحسن، المتفضّل، الجواد الكريم.
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ١٧.
الخطبة الثانية