محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - الخطبة الأولى
فعطاءُ التقوى واضحٌ قرآنًا وهو بصيرة من الله الكريم لعبده المتّقي يستطيع بها التفريق بين الحقِّ والباطل، وما ينبغي الأخذُ به، وما لا ينبغي، وما حقُّه التقديم أو التأخير، أو المبادرة به، أو التريُّث، ونورٌ يُفيضه سبحانه على هذا العبد يمشي به في حياته وبعد مماته، وعند حشره ونشره يهتدي به الطريق، ويأخذ به إلى الغاية، ويُجنِّبه كلَّ خسار وعثار.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" إنّ تقوى الله دواء داء قلوبكم، وبصر عمى أفئدتكم، وشفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دَنَس أنفسكم، وجلاء عشا أبصاركم" ٧.
٤. ذكر الله:
ذكر الله ذكر الكمال المطلق، والحقّ المبين، والنور الذي ليس بعده نور، ولا مثله نور، ولا مكانَ وهو المطلق لفرض نور فوقه أو بكماله؛ ذكر لذلك وانشداد إليه، وتعلُّق به، وسير روحي في اتجاه علاه.
وما كان كذلك لا يُبقي في النفس ظُلمة من ظُلَمِها، ولا صوتًا للشيطان فيها، ولا طائفًا منه يستقرّ لِيُفسِدَ جوَّها، ولا شيئًا من سوئه ووسوسته يغشاها (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) ٨.
وفي الحديث عن الإمام عليّ عليه السلام:" ذكر الله يُنير البصائر، ويؤنس الضمائر" ٩.
وعن الباقر عليه السلام في قوله تعالى:" (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) إذا ذكّرهم الشيطان المعاصي، وحملهم عليها، يذكرون الله فإذا هم مبصرون" ١٠.
فبذكر الله يُبصرون أنَّ الشيطان يكيد بهم، ويُحاول أن يُوقعهم في الخسران فيفارقونه، ويفرّون من خبثه ومكره إلى الله ورحمته وهداه.
٥. الإخلاص: