محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦ - الخطبة الأولى
وعن الإمام الحسن عليه السلام:" عليكم بالفِكر، فإنّه حياة قلب البصير، ومفاتيح أبواب الحكمة" ٣.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" تفكّرك يفيدك الاستبصار، ويكسبك الاعتبار" ٤.
٢. العلم والتعلّم:
لا يستوي الفكر وهو مصدر من مصادر إنماء البصيرة من عقليّتين من مستوى واحد إحداهما على غزارةٍ من علم والأخرى لا نصيبَ يُلحظ من علم لها. إنَّ الأولى أنضج فكرًا، وأهدى طريقًا، وأقرب إلى الإصابة في النظر، وأصحّ وأوفر فيما تتوصّل إليه من نتائج.
والفكر منها أكثر إمدادًا للبصيرة، وأرشد فيما يُقدّمه لها، وأقوى وأمتن فيما يُعطيه لها من البناء.
والطريق العامُّ للعلم التعلُّم، ومن دونه يَغلقُ الإنسانُ عن نفسه أبوابَ المعرفة، ويسلك بها ظلمة الجهل. فصار العلم والتعلُّم سببًا من أسباب نضج البصيرة وتفتُّحها وإعطائها السَّعةَ والامتداد.
٣. التقوى:
التقوى مقدِّمةً معرفةُ الحقّ، وروحًا التعلّقُ به، والإذعان له، والاستجابة لمقتضاه. وهذا منافٍ للجهل والهوى، والطيش مما يُفسد جوَّ الرُّوح، ويُعكِّر رؤية البصيرة، وهو فاتح لطريق التبصُّر، ومُلهِمٌ للرّشد، وممِدٌّ بالحكمة، ومنقٍّ لجوّ النفس من الظلمة.
وفي الكتاب الكريم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ...) ٥.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ٦.