محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤ - الخطبة الأولى
جديدةً تنفذ منها لتُعطي الكثير. (وَ إِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ٦.
(هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ٧.
وعن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" القرآن هدى من الضلالة، وتبيان من العمى" ٨.
وعن علي عليه السلام:" ما جالس هذا القرآنَ أحدٌ إلَّا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى أو نقصان من عمى" ٩.
ومجالسةُ القرآن ليست مجرّد تلاوة لحروفه وألفاظه المُفردة والمركّبة. لكأنّها الدخول معه في محاوة جاهل مع عالم يطرح عليه أسئلتَه ويُصغي إلى إجاباته ويتعلّم منها، ويعرض عليه تصورّاته ليأخذ منه تصحيحها، ويستقبل منه توضيح الغوامض التي لا يملك فيها شيئًا من رأي.
وعنه عليه السلام:" إنَّ الله تبارك وتعالى شرع الإسلام، وسهَّل شرائعه لمن وَرَدَه، وأعزّ أركانه لمن حَارَبَه، وجعله عِزًّا لمن تولَّاه .... وبصيرةً لمن عزم" ١٠.
الإفاضة المستجِدّة:
يأتي مع الإلهام الفطريّ والبصيرة الممنوحة من الله الكريم لعباده ابتداءً في أصل الخَلقة إفاضةٌ منه لمزيد من البصيرة، وكثير من الهداية رحمةً بمن أطاع، وثمرةً طيّبةً للاستجابة إلى المنهج الحقِّ في التربية، والأخذ بتعاليم الدّين.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" الحمد لله الذي ... هدى من الضلالة، وبصّر من العمى" ١١.
وعن عليّ عليه السلام:" إنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربٍّ لا ربّ غيره، يملك منّا ما لا نملك من أنفُسنا، وأخرجنا مما كُنّا فيه إلى ما صَلَحْنا عليه؛ فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى، وأعطانا البصيرة بعد العمى" ١٢.