محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٩ - الخطبة الأولى
إلى التشجيع على تلاوته وتجويده وإنشاء مراكز لتحفيظه صبّوا جهودًا مضاعفة لتحريف معناه، وتشويه مضامينه [١].
كلُّ ذلك إدراكًا منهم لكون فهمه والأخذ به كفيلٌ بنهضة هذه الأمة، وتبوئها موقع الريادة لكلّ الأمم، ولأن انتشار ثقافته في العالم، وفَهْم الأمم والشعوب له الفهم الصحيح لا يُبقي دولةً الكفر، ولا موقعًا لأيٍّ من طواغيت الأرض وفراعنتها.
وللقرآن حقٌّ على من تُتلى عليه آياته (وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [٢].
استماع وإنصات وإصغاء تأدُّبًا، وتدبّرًا وتأمّلًا واستجابة وتسليمًا وانقيادًا؛ إذ لا تردُّد من عقل نابه، ولا روح طاهرة، ولا نفس يقظة سليمة أمام كلامٍ من كلام الله، وأمر من أوامره، ونهي من نواهيه، وتوجيه لعباده، ونصح لهم، وحقيقة يوصلها إليهم.
إنه القرآن الذي لا يقود التدبر فيه إلى إلّا مزيد من اكتشاف عظمته، ووجوه إعجازه، وشديد تماسُكه، ومتانة بنائه، وتلاقي معانيه ومضامينه، وإلى مزيدٍ من العلم والرُّشد والبصيرة والهداية، والاستقامة على الصِّراط، لاكتمال الذات، ونيل الغاية [٣].
[١]- واتّخذوا من مشاريع التلاوة والتحفيظ للكتاب العزيز وسيلة خداع للشعوب، وستارًا على تلك الجرائم، ووسيلة لتمريرها من ناحية كسب الثقة من الجماهير العاديّة بإخلاصهم للقرآن.
[٢]- ٢٠٤/ الأعراف.
[٣]- ولذلك فإن القرآن يدفع دفعًا حثيثاً للتدبّر فيه، والتفكّر في آياته.