محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٥ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٧٥) ٢٦ ذي الحجة ١٤٣٤ ه-- ١ نوفمبر ٢٠١٣ م
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أحاط بكلّ شيء قدرة وعلمًا ولا يحيط به شيء، ولا يملك شيء قدرة، ولا علمًا إلا به، وأقدار كلِّ الأشياء بتقديره، وكلّ شيء بدايته، ونهايته بيده وهو وحده قبل كل بداية، وبعد كلّ نهاية أزليّ لا بداية له، وأبديّ ليس له منتهى، فعّال لا يُعطِّل أحد فعله، مريدٌ لا يملك أحد إرادة إلّا بإذنه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله كفى بمتّعظٍ واعِظًا من نفسه ومن بدايته ونهايته، وما هو عليه من فقره، وحاجته لله مالكِ الملك والغنيِّ بالغنى المطلق الذّاتيّ في كلِّ شأن من شأنه، وسببٍ من أسباب وجوده وحياته، وكلِّ قدرة من قُدُراته، وخضوعه لإرادته وقهره في كلِّ ما يرد عليه، ويُقدَّرُ له.
كفى بمتّعظٍ ذلك أن لا يفارق طاعةَ ربّه سبحانه، ولا يدخل في شيءٍ من معصيته، وأن لا يخلع عن نفسه لباس تقواه، ولا يتساهل في أمره ونهيه، وأن تكون الآخرةُ التي وَعَدَ بها الله سبحانه نُصْبَ عينيه، والمصبَّ الذي لا يغيب عن اهتمامه.