محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٢ - الخطبة الثانية
إنَّ نشوب حرب داخل الأمّة الإسلاميّة تحت عنوان مذهبي، أو قومي، أو إقليمي أو أي عنوان آخر تسمح به الظروف فيها تفكيك الأمة، وإنهاكها، وإيقاع خسائر عظمى في صفوفها، وأكبر حالة تدمير ممكنة لأقطارها وثرواتها والبنى التحتية فيها، وتظلُّ آثارها المدمِّرة على المدى الطويل لَيُمثِّل أمنية دائمة كبرى لإسرائيل لاتبارحها، ولا تكفّ ما وجدت سبيلًا عن ارتكاب أي طريق إجرامي لتحقيقها.
ويؤمّل للاتفاقية الأخيرة بين جمهورية إيران الإسلامية ودول ١+ ٥ فيما يتعلَّق بالمسألة النووية أن تحبط سعيًا صهيونيًّا جادًّا طال مداه، وتقضي على أملٍ إسرائيليٍّ عاشته الدولة الصهيونية وتنامى كثيرًا في هذه السنوات بإشعال حرب تحرق منطقة الخليج، وتلهب فتنة طائفية في الأمة الإسلامية تمتد آثارها الخطيرة إلى مدى طويل.
وفي ذلك فرصتُها التي تبحث عنها لتثبيت وضعِها المهتزّ، والتمدُّد الآثم، وإحكام السيطرة على الأمة.
ليُقضى على هذا الأمل الإجرامي لإسرائيل، وليخيب مسعاها القذر تحتاج المنطقة أن تدعم بإخلاص ما حصل من اتفاق بين إيران ودول ١+ ٥ وتثبيته وتأكيده، وتغليب المصلحة المشتركة بين كلّ الدول المنطقة على العاطفة، وتغليب الإسلام وهو دين الجميع على إرادة الشيطان.
تحتاج المنطقة أن تتذكّر العداء الحقيقي من إسرائيل، وأنَّ المسافة الفكرية، والروحية والأخلاقية بينها وبين أمريكا، أو بينها وبين روسيا والصّين ليست أقرب من المسافة بين بعضها والبعض الآخر منها، وأنه إذا أمكن اللقاء بين بلد منها وبين إحدى الدول خارج العالم الإسلامي لبعض المصالح المشتركة أو بحكم العلاقة الإنسانية العامة، فإنه بالإضافة إلى العلاقة الإنسانية توجد بين بعضها البعض علاقة الجوار والدّين والتاريخ والمصالح القويّة المشتركة، والأمن الواحد الذي لا يُمكن أن يُجزَّأ.