محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣١ - الخطبة الثانية
نفوس من تفرض عليه بقيةٌ من الفطرة الإلهية رغم صحراء الأجواء المادية والشيطانية التي تعمل على إقبار تلك الفطرة، والقضاء حتى النهاية عليها أن يتشبّثوا بشيء من الدّين ولو في صورة باهتة ومشوَّهة.
فالدين يَبْقى حاجةَ الإنسان الذي يريد الكمال، وينشد العدل، ولا يرضى إلّا بالحقّ، وذلك للأخذ به، والتربية على منهجه والاستجابة له في أمره ونهيه.
ويبقى كذلك حاجةَ الأنظمة الحاكمة الظالمة والمعادية للدّين الحقّ لصناعة دينٍ مزوَّر باسمه ٢٤ واستغلال الأمم والشعوب عن طريقه، وطريق العلماء من رخيصي الذِّمَم الذين تشتريهم السّياسة الدنيوية من أجل ترويجه وتسويقه.
هل نؤيس إسرائيل؟
تعرف إسرائيلُ من نفسها أنها دولة مغتصبة وأنها قد زُرِعت قهرًا في الوسط العربي والإسلامي الذي تُعاديه ويُعاديها، ولا تلائمه ولا يلائمها.
وهي بذلك تشعر للحاجة في بقائها وراحتها إلى إضعاف هذا الوسط وتمزيقه بخلق الفتن الكبرى في صفوفه وبين أطرافه.
ومن وسائلها في ذلك إحداثُ حالة من التشكيك داخل أطراف هذا الوسط في بعضها البعض، وخلق الصراعات المحتدمة بينها، وإقناع البعض ما استطاعت بصداقتها له ليقف معها في خندق واحد ضدّ البعض الآخر من الأمة في حين أنه لا يمكن أن تكون إسرائيل صديقًا حقًّا لأيّ طرف من أطراف أمّة كلّ همّها أن تقوى على حسابها، وأن تُثبِتَ وجودها على أنقاضها، ولها أطماعها التوسعية بما يشمل جميع أجزاء المنطقة التي تُغازل بعض أطرافها.
وهذا المكر الخبيث لابد أن تُحاوله إسرائيل وهي كثيرا ما حاولته، بل هي دائما ما تحاوله.