محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٩ - الخطبة الأولى
ويستمر الإمام علي عليه السلام في تعقيبه على اعتراض الرجل بما يفيد الاحترام الجمّ منه عليه السلام لإنسانية الإنسان، وعدم رضاه بأيّ درجة من الإذلال يُعرَّض لها وجهٌ يُعفِّره صاحبه في التراب ذلًّا وتعبُّدًا لربّه الكريم، فإنه الوجه الذي يجب أن يكون عزيزًا في العباد، وأن لا يُشارَك ذُلّه لله عزّ وجلّ ذلٌّ آخر [١].
وأين هذا مما يفعله الظالمون بوجوهٍ ساجدة لله ليلا ونهارا، وبجباه يعفّرها أهلها في التراب خشوعًا لكبرياء الخالق العظيم، ويأبون لها أن تذُلّ لغير وجهه الكريم؟!
ومن البخل بالمال ما يكون بخلًا من النفس على نفسها.
المستدرك على الصحيحين عن جابر: خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله في بَعضِ مَغازيهِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ في ثَوبَينِ مُنخَرِقَينِ يُريدُ أن يَسوقَ بِالإِبِلِ.
فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله: ما لَهُ ثَوبانِ غَيرَ هذا؟ قيلَ: إنَّ في عَيبَتِه [٢] ثَوبَينِ جَديدَينِ.
قالَ: ايتوني بِعَيبَتِهِ، فَفَتَحَها فَإِذا فيها ثَوبانِ.
فَقالَ لِلرَّجُلِ: خُذ هذَينِ فَالبَسهُما وألقِ المُنخَرِقَينِ، فَفَعَلَ، ثُمَّ ساقَ بِالإِبِلِ، فَنَظَرَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله في أثَرِهِ كَالمُتَعَجِّبِ مِن بُخلِهِ عَلى نَفسِهِ بِالثَّوبَينِ" [٣].
هذا بِالقَولِ، ولَم يُحَقِّقهُ بِالفِعلِ. المصدر: موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٧ ص ١٣٠ ط ١.
[١]- ولا يَمسَّه من أحد إذلال.
[٢]- العيبة ما يجعل فيه الثياب. كالحقيبة.
[٣]- المستدرك للحاكم النيسابوري ج ٤ ص ١٨٣.