محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٢ - الخطبة الثانية
والاشتباه الواضح البيِّن [١]، ولكن المجلس العلمائي مؤسَّسةٌ رساليّة مخلِصة صادقة منفتِحة أمينة تخدم الدّين والمذهب والأمة والوطن والإنسانية، ومن المؤسسات التي تحتاجها مصلحة هذه الجهات كلِّها وتصبُّ في صالحها.
والإضرار بالمجلس العلمائي في ضوء الحاجة الواضحة البيّنة من كل هذه الجهات للمؤسسات الإصلاحية الرّسالية الواعية المنفتحة الداعية إلى المحبّة والأخوّة والسلام والخير والهدى، والمجلس مثالٌ ظاهرٌ جليٌّ لهذا النوع من تلك المؤسسات، وأيُّ مسٍّ به، وعدوانٍ عليه يُمثّل مسًّا بكل تلك الجهات، واضرارًا بها، وعدوانًا عليها بلا أدنى إشكال.
المجلس الإسلامي العلمائي مشروعٌ تبليغي لابد منه بحسب الظروف المعقَّدة لعملية التبليغ ومتطلباتها وتعدُّد فروعها، ولابديّة التنسيق الذي يوازن بينها، والتكامل الذي يُلبّي الحاجة إليها.
والمذهب الذي يُراد له أن يبقى حيًّا لابد من تعليمه وتعلّمه وتوصيله لأتباعه وتبليغه، وحيث لا ينال مذهبٌ حقّه من التعليم والتعلّم والتبليغ على مستوى المدارس والجامعات والإعلام الرّسمي فلابدَّ له من حوزاته ومدارسه، ومؤسساته التبليغية، ولا أولى من العلماء بعملية التعليم الدّيني والتبليغ، ولا تقوم هاتان الوظيفتان بدونهم ودون اجتماع جهودهم وتنسيقها عبر مؤسسة الحوزة ومؤسسة المجلس، والمؤسسات من نوعهما [٢].
[١]- ومن المؤسف أن هناك من يتهم الساحة بوجود قائلين بذلك، يتهم الدينيين بأنَّ منهم من يقول بأن المجلس العلمائي هو الدين وهو المذهب.
[٢]- فنحن بين أمرين، إما أن نريد أن يبقى هذا المذهب حيًّا، ولابد لذلك من مثل هذه المؤسسات، وإما أن نقرّر أن يموت هذا المذهب، وعندئذٍ لنا أن نتخلى عن هذه المؤسسات وللآخر أن يقضي عليها.