محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - الخطبة الثانية
هَبْ أن المقاطعين للانتخابات النيابية السابقة، والرصيدَ الشعبي المؤيَّد لانسحاب المنسحبين من المجلس النيابي القائم إنما يبلغ مجموعهم قِلّة قليلة ١٩ لا تزيد على خمسة في المائة من مواطني هذا البلد ممن يتمتعون بحقّ الانتخاب، وهم كما نعرف جميعًا وزنهم ليس كهذا الوزن، وأن لو تخلّفوا عن المشاركة لمثّل ذلك ثلمة كبيرة إلّا في النظرة التي تذهب إلى ازدراء الشّعب. لكنْ أليس المطلوب انتخابات ناجحة ومُخرِجة من الأزمة، ومفضية إلى واقع سياسي جديد، وعلاقات سياسيّة مُستقِرّة تُريح هذا الوطن؟!
ثم إنه هل هناك من طريق يُحقّق هذا المطلوب غيرُ ذلك النوع من الخطاب العمليّ الإيجابيّ من سياسة جديدة تُقدِّر الشعب وتُقيم له وزنه، وتعترف بحقّه وموقعه ومرجعيّته، وحالةٍ إصلاحية شاملة قادرة على الإقناع؟!
قد يُفكَّر ٢٠ في وسائل أخرى ليست من هذا النوع لكن الكلُّ يعلم فشلها، وعدم فاعليّتها، وأنّها تتنافى كلَّ التنافي مع الديموقراطية في أدنى مراتبها ٢١.
بعض أسئلة:
الشعب في البحرين يدّعي أنه مظلوم، والسلطة هي ظالمة، والسلطة تدّعي أنها مظلومة، والشعب ظالم لها، فأيّهما في الحقّ الظالم، وأيّهما المظلوم؟
يمكن أن تُطرح بعض أسئلة على السلطة في هذا المجال توصُّلًا للحقيقة:
* من صاحب الحقّ الأصل في تقرير مصير الشعب واختيار مسار حياته حسب الميثاق وحتّى الدستور المختلف عليه والدستور الذي قبله أنتِ يا سلطة أم الشعب؟
* مَنْ منكِ ومنه المصدر الأساس للسلطات في ظل شعار الديموقراطية الذي ترفعين لواءه؟
* وهل للسلطة أن تقول بأنَّ غير الشّعب هو المسؤول عن تقرير مصيره، وصاحب الحقِّ في اختيار مسار حياته، وأنَّه لا شأنَ له، ولا كلمة في اختيار السلطات التي تحكمه وتُشرّع له؟