محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٠ - الخطبة الأولى
(أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) [١].
ولقد اختارت الحكمة الإلهية شهر رمضان وليلة القدر منه مناسبة زمانية لإنزال القرآن العظيم فكان ذلك دليلًا على سموّ الشهر، وعظمة الليلة، وعلوِّ ما لها عند الله عزَّ وجلَّ من قدر (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ ...) [٢]، (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [٣]، (وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) [٤].
والآية تُصرِّح بأنَّ الليلة التي أُنزل فيها الكتاب المبين هي ليلة مباركة. وعلى هذا يكون القرآن العظيم قد أنزله الله سبحانه في الليلة العظيمة تناسبًا بين المنزَلِ وزمن النزول عظمةَ شأنٍ، وبركةٍ، ومُقام.
وقد خُصَّت فريضة الصوم بهذا الشهر تعظيمًا له وللفريضة وتناسُبًا في الشأن العظيم.
[١]- ٨٢/ النساء.
اعمل عقلك، خبرتك، كن موضوعيا، فكّر ما تريد أن تفكّر فإنك لن تكتشف من القرآن إلا مزيد عظمة، ومزيد رفعة وسمو وإعجاز. لا يخاف القرآن من التفكّر والتأمّل.
[٢]- ١٨٥/ البقرة.
[٣]- سورة القدر.
[٤]- ٢- ٤/ الدخان.