محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٧ - الخطبة الأولى
نعم من قصُر أملُه في الدّنيا نَما عنده وترسّخ أمل الآخرة فحسُنَ دينه وعَمِلَ لآخرته ولم يُفارق منهج الدّين في شيء. وفي ذلك كمال العقل والفطنة كما يقول الحديث الآخر عنه عليه السلام:" الكَيِّسُ [١] مَن قَصَّرَ آمالَهُ" [٢].
وحتى تقصُر الآمال في الدنيا لابد من معرفةٍ وانتباه، ومعالجة لما قد يلمّ بالنفس من أوهام وأكاذيب، ولابد من موعظة لها عند تعرّضها للخطأ والانزلاق.
وهذه أمور يذكرها الحديث عن أهل العصمة عليهم السلام فيها نجاة للنفس من التشبُّث بالآمال الدنيوية القصيرة الصارفة عن الآخرة:
١. تذكُّر الموت ومباغتته:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله من وصيته لأبي ذر:" يا أبا ذَرٍّ، كَم مِن مُستَقبِلٍ يَوما لا يَستَكمِلُهُ، ومُنتَظِرٍ غَدا لا يَبلُغُهُ [٣].
يا أبا ذَرٍّ، لَو نَظَرتَ إلَى الأَجَلِ ومَسيرِهِ لَأَبغَضتَ الأَمَلَ وغُرورَهُ" [٤].
والأملُ الذي ينبغي للمؤمن أن يُبغضه هو أملٌ دنيويٌّ يُغرقه في العمل للدنيا من غير هَمّ الآخرة، لا ما كان فيه عمرانهما وبناء أمة إسلامية مؤمنة قويّة عزيزة راشدة [٥].
٢. معرفة النفس:
[١]- وهو العاقل الفطن.
[٢]- عيون الحكم والمواعظ ص ٢٤ ط ١.
[٣]- أحقيقة هذه أم لا؟ نعرفها أو لا؟
[٤]- الأمالي للشيخ الطوسي ص ٥٢٦ ط ١.
[٥]- فلا نخلط!