محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٩ - الخطبة الثانية
وأهميتها البالغة، واتّصالها بحقّ الحياة، وكرامة الإنسان أن يتغاضى أحد عنها، أو يطول الصبر على سلبها.
لذلك انطلقت هذه المواجهة، ولا زالت، ولن تزال ما دام سببها قائمًا، وبقيت السلطة تتنكّر لهذه الحقوق، وتُصرّ على استمرارها في مصادرتها.
والكلام في أدوات هذه المواجهة ومصادرة القوّة عند الطرفين:
أما عن مصادر قوّة السلطة فموارد دخل الدولة من نفط وغيره، ومعوناتٌ سخيَّةٌ من الخارج لدعم موقفها، و قوة سلاح وجند وشرطة، ومواقف داعمة من دول يُعبَّر عن بعضها بالشقيقة، والأخرى بالصديقة ممن تُلاقي بينها وبينها المصالح ذاتُ الطابع المعروف، ومن مصادرها موالون، ومسخّرون للخدمة خوفًا أو طمعًا وحفاظًا على الدنيا ومكاسبها.
ومن مصادر القوة للحراك الشعبي إيمان قوي متجذّر بضرورة الإصلاح والتغيير، وضيق لا يُطاق بما وصل إليه الاستهتار بالحقوق من درجات طاغية، وعزم بالغ، وإرادة لا تلين ولا تنكسر، وسخاءُ تضحية، وصبرٌ على البذل والمشقة لا ينقضي، وبقيّة ضمير في هذا العالم قد تنتصر للمظلوم هنا وهناك، ومعاناة ظلم طافح تشترك فيها أكثر فئات الشعب من كلّ الانتماءات والتوجُّهات، وحقانية المطالب واعتدالها وعدالتها، وكونها لا تُنافي شيئًا من العرف العالمي السائد اليوم، وتنسجم تمام الانسجام مع حقوق الإنسان، ومقررات الأمم ومواضعات الدول المشتركة وما انتهت إليه السياسة العالمية نظريًّا من مسلّمات، وصارت شعارًا عند عموم الشعوب، مع كون مطالب الحراك الشعبي في صيغتها المطروحة من الجمعيات السياسية المرخّصة دون كل السقوف التي طرحتها الثورات العربية المزامنة لهذا الحراك، وخاضت معاركها الصعبة الضارية من أجلها.
وأمَّا عن أدوات الطرفين فمن جهة السلطة فهي: