محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨١ - الخطبة الثانية
وفيما يخصّ قضية المساجد المهدّمة والممنوع أن يُعاد بناؤها والتعبُّد على أرضها يتقابل النوعان من الأدوات:
النوع العقلي القائم على الوثائق، والواقع التاريخي القديم للمسجد، والنوع الثاني الذي يعتمد لغة القوة والغاب والناب والظفر، لغة السلاح والقتل والسفك والدم والتهديد والوعيد، وهكذا هو الأمر في كل ساحات الصراع بين دعاة الإصلاح والتصحيح والمدافعين عن الأوضاع الجائرة.
فطبيعة الأدوات المستعملة لهذا الطرف تختلف اختلافًا هائلًا طبيعة وحجمًا وأخلاقية وأثرًا عن طبيعة ما بيد الآخر، وما يستعمله.
ففي جانبٍ كلمةٌ، وقبضاتُ أيدي تمتدّ في الهواء، وفي جانب آخر غاز سام ورصاص حي وشوزن، وخراطيم مياه حارة ملهبة. والفاعلية سلاح الكلمة تختلف عن فاعلية سلاح النار والحديد. لسلاح الكلمة فاعلية بأنه قد تكون الكلمة قارصة ومحرجة ومعرّية وملزمة عقلًا، أما فاعلية الأدوات الأخرى المقابلة فتدميرية قاتلة.
ومع ذلك يبقى الحقّ هو الأقوى والأثبت، وفي صلابة الإرادة وقوة الصمود معجزة لابد أن تتراجع أمامها قوّة السّلاح، وبطش النار والحديد.
النصر والعزُّ للشعوب المكافحة من أجل الحقّ، وفي طريق الحقّ، ولهذا الشعب الأبي الكريم الذي لا يبتغي ظلمًا، ولا يريد فسادًا، ولا يميل للعدوان.
إلى متى انتظاركم؟
الوضع في البلد يتأزّم، المشكل يتفاقم، الاقتصاد يتراجع، السمعة السياسية تسوء، الوضع الحقوقي يُمثِّل فضيحة، الأمن يتدهور، خسائر الوطن تتزايد، الثقة تنعدم، الجروح تتعمّق، المخارج تتلاشى فإن كان عند السلطة أو بعض أطرافها حلّ ذو قيمة، حلّ قائم على العدل، معترفٌ بحقوق الشعب فإلى متى الانتظار؟