محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٢ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [١].
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يملك أحد شيئًا إلَّا ما ملّكه، ولا يقدر أحد على شيء إلّا ما أقدره، ولا إرادة لمخلوق إلّا ما مكّنه، ولا تحقُّق لشيء إلّا ما أراد تحقُّقه، ولا نجاح لسعي إلّا بإذنه، ولا هُدى إلّا لمن هداه، وكلّ شيء خاضع لحكمه وقهره وإرادته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله للإنسان عقلٌ وهوى، وعنده روح استقامة وانحراف، وفجور وتقوى، وأمامه طريقُ هدى وضلال، وله إرادة خير وشر. له رصيد من هذا وذاك، وعنده في حياته فرصتان؛ فرصة أن يُحسن لنفسه وأن يُسيء لها. وما أحسن أحدٌ لنفسه بتعطيل عقله وأخذه بهواه، وتغييبه لروح الاستقامة ومصيره إلى الانحراف، وانغماره في الفجور وميله عن التقوى، وسلوكه طريق الضلال ومفارقته الهدى والنّور، وتمسّكه بالشرّ ومجانبته الخير فلنُحسن عباد الله الاختيار إحسانًا لأنفسنا وإنقاذًا لها من الشقاء، ووضعًا لها على طريق السعادة. كلُّ الخير في العقل والدين والهدى وتقوى القلوب والاستقامة في العمل.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
[١]- سورة التوحيد.