محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٠ - الخطبة الأولى
وإذا سادَ البخلُ مجتمعًا أفسده، ودفع فقراءَ ذلك المجتمع إلى بيع دينهم وارتكاب أنواع الجرائم طلبًا لما يعيشون به حتى يوغلوا في الرذيلة والفساد، ويكونوا عونًا لكلّ ظالم، ويدًا لكل آثم.
تقول الكلمة عن الإمام عليّ عليه السلام:" إذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنياه" [١].
وإنّ البخل ليُقطّع الأرحام، ويهدم أمتن الصِّلات.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إيّاكُم وَالشُّحَّ وَالبُخلَ، فَإِنَّهُ دَعا مَن قَبلَكُم إلى أن يَقطَعوا أرحامَهُم فَقَطَعوها، ودَعاهُم إلى أن يَستَحِلّوا مَحارِمَهُم فَاستَحَلّوها، ودَعاهُم إلى أن يَسفِكوا دِماءَهُم فَسَفَكوها" [٢].
وما أضرّ البخلَ بدين صاحبه، وما أفتكه به، وما أسوأ أثره وآلم عاقبته يوم المصير!!
فمما يلحقه البخل بدين صاحبه من سوء ما يأتي:
١. خذلان المولى عزّ وجلّ [٣]:
(وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى، وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى، وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى) [٤].
[١]- عيون الحكم والمواعظ ص ٣٧٠ ط ١.
[٢]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٧ ص ١٦٧ ط ١.
والآن نجد أمام أعيننا من فعل البخل الكثير.
[٣]- البخيل يخذله الله.
[٤]- ٨- ١١/ الليل.