محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٨ - الخطبة الأولى
ومرتكبُ البخل والمتلبّسُ به يفعل بنفسه مختارًا عن استخفاف بِقَدْر نفسه كلّ هذا السوء والسمعة السيئة.
وكَثُرت الأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة في هذا المعنى فمن ذلك:
ما ورد عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" البَخيلُ مُبَغَّضٌ فِي السَّماواتِ، مُبَغَّضٌ فِي الأَرضِ" [١].
" خَلَقَ اللّهُ اللُّؤمَ، فَحَفَّهُ بِالبُخلِ وَالمالِ" [٢].
خَلَقَ الله عزّ وجلّ في نفس الإنسان حبَّ الحياة والبقاء في الدنيا، وحبَّ أسبابهما ومنها المال، والقوّة وكلُّ ذلك رحمة من الله سبحانه وحكمة؛ فلو لا هذا الحب والاستمساك بالحياة لهانت على كلِّ نفس فألفت بنفسها إلى الهلكة من غير أيّ تأمُّل واكتراث، ولم تدُم الحياة.
وحبُّ الحياة والبقاء والاعتزاز بالمال يُفسد إذا طغى. والخروجُ على الإيمان، والتخلّي عن المنهج الإلهي في التربية هو الذي يُطغيه ويتجاوز به إلى الحدّ الذي يستعبد الإنسان، ويُنسيه شرفه، ويُسقط قيمته، ويضيع معه هدفُه.
والبُخلُ يُظهر لؤم المرء وخسّته وعبوديته للدّنيا، ويزيده ترسُّخًا، ويمدّه بالعمق والتركّز.
ونقرأ عن الإمام عليّ عليه السلام من الكثير الذي ورد عنه في هذا الباب هذا المقدار اليسير:
[١]- الكافي للكليني ج ٤ ص ٣٩ ط ٣.
[٢]- كنز العمال ج ٣ ص ٤٥٣.